أكثر أسئلة شيوعاً متعلقة بأدوية فيروس نقص المناعة أو فيروس الايدز

السؤال: هل يمكن تناول أدوية مضادات فيروس نقص المناعة بعد انتهاء صلاحيتها؟

الجواب: نعم إذا اضطررت لذلك.

تناول الدواء المنتهي الصلاحية أفضل من تفويت الدواء ، لأن الدواء إذا تم تخزينه في ظروف مثالية فإن فعاليته تظل موجودة حتى بعد انتهاء تاريخ صلاحيته ، ولا يفقد إلا ما يقارب 10% بعد مرور سنة من انتهاء الصلاحية. بمعنى أنه لازال محتفظا بنسبة 90% من فعاليته بعد مرور سنة من انتهاء تاريخ الصلاحية.

اتبع الإرشادات التالية:

– إذا انقطع عنك الدواء لأي سبب ، فاستمر في تناول الدواء المضاد لفيروس نقص المناعة إلى حين صرف الدواء الجديد

– احرص على تخزين الدواء في الظروف المثالية المسجلة على علبة الدواء للحفاظ على تاريخ صلاحية أطول.

– استعجل في صرف الدواء الجديد ، لأن انخفاض فعالية الدواء تسهل على الفيروس تكوين مقاومة ضد الأدوية.

– هذا ينطبق على معظم أدوية الفيروس التي هي عبارة عن حبوب ، ولا ينطبق على الشراب.


السؤال: هل تسبب أدوية مضادات فيروس نقص المناعة زيادة في الوزن؟

الجواب: نعم بدرجة بسيطة عن طريق الآتي:

– جميع انواع الفيروسات هي كائنات حية ، تحتاج إلى الطاقة لتعيش ، وبالتالي فإن السعرات الحرارية التي نتناولها ، يذهب منها جزء إلى الفيروس ، فهو يستهلك جزء من أكلنا ليتكاثر .

وبالتالي إذا تم تناول العلاج فإن الفيروس يموت ويختفي ، وتدخل جميع السعرات الحرارية التي نتناولها إلى جسمنا فقط ، وبالتالي يزيد الوزن.

– بعض أنواع الأدوية وخصوصاً الأدوية الجديدة التي تحتوي على TAF والأدوية التي تنتمي لمجموعة Integrase inhibitor , من آثارها الجانبية زيادة الوزن.

خلاصة القول:

للحفاظ على وزن صحي أثناء أخذ العلاج ، لابد من نظام غذائي سليم، وممارسة الرياضة.


السؤال: هل يمكن شراء أدوية مضادات فيروس نقص المناعة إذا لم يتوفر عندي علاج لأي سبب؟ وأين يمكن شراؤها؟

الجواب: يعتمد على ذلك على الدولة التي أنت فيها

وبوجه عام فإن جميع دول الخليج العربي ومعظم الدول العربية لا تسمح ببيع وشراء أدوية الفيروس ، ولا يمكن الحصول على هذه الأدوية من غير المراكز الحكومية المخصصة إلا بطرق غير شرعية.

تسمح دول أخرى ببيع أدوية فيروس نقص المناعة ولكن بشرط وجود وصفة طبية مثل العديد من الدول الأوربية وتركيا والهند وتايلاند والفلبين وغيرها.

في دول العالم الثالث يمكن الحصول بسهولة أدوية نقص المناعة بدون وصفة ، وغالبا لا تتوفر إلا الأدوية الهجينة (الدواء المكافئ للدواء الأم) بأسعار زهيدة ، تبدأ من 20 دولار للشهر الواحد.


السؤال: هل يسمح بالسفر مع أدوية مضادات فيروس نقص المناعة؟ وماهي الكمية المسموح بها؟

الجواب: وفقا لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لمكافحة الإيدز ، هناك 19 دولة تمنع دخول المصابين بفيروس نقص المناعة إليها ، منها 8 دول تمنع حتى الإقامة القصيرة (أقل من 90 يوم) للمصابين بفيروس نقص المناعة. للأسف أن معظم هذه الدول هي دول عربية.

فيما عدا ذلك فإنه يمكن بسهولة السفر إلى أنحاء العالم مع أدوية فيروس نقص المناعة ، ويفضل وجود تقرير طبي معتمد من الجهة العلاجية التي صرفت الدواء ، يسجل فيه بيانات المسافر ونوع الدواء الذي يحتاج إلى تناوله ، دون التطرق إلى تفاصيل حالته المرضية.

ويتم إبراز هذا التقرير للجمارك في حال استفسار موظف الجمارك عن طبيعة الدواء.

وأما عن الكمية المسموح بها ، فهي الكمية التي تغطي فترة السفر الموضحة في تذكرة السفر.

وفي الواقع ، أن المليارات من البشر يسافرون كل سنة ، وكل منهم يحمل أدوية متعددة للصداع وارتفاع الضغط والسكري وغيرها من الأمراض ، ومن النادر أن يتم توقيف المسافر بسبب حمله للأدوية إلا إذا اشتبه فيه.


السؤال: أتناول أدوية فيروس نقص المناعة بانتظام ، وتم تشخصي بمرض آخر يحتاج إلى أخذ دواء. هل يمكن أن يتعارض الدواء الجديد مع علاجي؟ وكيف أتأكد ذلك؟

الجواب: العديد من الأدوية تتعارض مع بعضها البعض ، وبعضها يتعارض مع أدوية مضادات فيروس نقص المناعة ،

هذا التعارض بين الأدوية ممكن أن يؤدي إلى:

– التقليل من فعالية الأدوية

– زيادة الآثار الجانبية للأدوية

يمكن معرفة التعارض عن طريق الآتي:

– سؤال الطبيب المعالج

– قراءة الروشتة (وصفة معلومات الدواء)

– استعمال برامج الكترونية تحدد التعارض ، ولكن للأسف كلها أجنبية ولا يوجد برنامج عربي – ومن أهمها برنامج

1) Lexi Drug برسوم

2) Uptodate برسوم

3) برنامج جامعة ليفربول لتعارض الأدوية وهو مجاني. اضغط هنا

سوف تظهر النتيجة الآتي: إما وجوب تجنب الدواء الجديد أو مراقبة أشياء معينة في الجسم مثل ضغط الدم أو السكري وتخطيط القلب ، أو بتقليل أو زيادة جرعة دواء الفيروس أو الدواء الجديد. أو بعدم وجود تعارض مهم.


السؤال: على الرغم من التزامي بأخذ العلاج يومياً ، ومحافظتي على عدد فيروسات غير مقروء في الدم ، إلا أن الطبيب أبلغني في الزيارة الأخيرة أن عدد الفيروسات ارتفع إلى 90 ؟ ما الحل؟

الجواب: ظاهرة ومضة الفيروس هي ظاهرة طبيعية وشائعة جداُ ، وهي تعني أن تكون معدلات الفيروس في الدم دائما (غير مقروءة) ، إلا أنها ترتفع لوحدها بدون أي سبب محدد ، لفترة مؤقتة ثم تعود مرة أخرى إلى رقم (غير مقروء). وغالبا ما يكون هذا الارتفاع إلى أرقام بسيطة لا تتجاوز 500.

انظر إلى الصورة للتوضيح

وكل ما هو مطلوب منك إذا حصل لك ارتفاع مؤقت في الفيروس ، هو إعادة الفحص بعد شهر واحد. فإن عادت القراءة طبيعية فهذه (ومضة فيروس) ولا تتطلب منك أي شيء.

أما إذا استمرت القراءات في الارتفاع فهنا قد تكون هناك أسباب أدت إلى فشل العلاج ولابد من أن يتعرف عليها الطبيب


السؤال: نسيت أن آخذ دواء مضاد فيروس نقص المناعة اليوم ، ومضى على موعده المفترض عدة ساعات ، ماذا أفعل؟ أنتظر إلى الغد أو آخذه الآن؟

الجواب: بمجرد تذكرك يجب أن تأخذ الدواء مباشرة ، سواء مضى على موعده 4 ساعات أو 10 ساعات أو 20 ساعة.

فلو فرضنا أن موعد دوائك اليوم هو 9 صباحا ، ونسيت أن تأخذه ، والساعة الآن هي 7 مساء ، فيجب أن تأخذ الدواء الآن.

ماذا عن الجرعة القادمة؟

إذا كان بقي على الجرعة القادمة أكثر من 12 ساعة فيمكن أخذها في موعدها المعتاد.

فنفس المثال بالأعلى ، لو أخذت دوائك الآن الساعة 7 مساء ، ستأخذ الجرعة القادمة في موعدها المعتاد الساعة 9 صباحا

وأما إذا لم يبق إلا القليل على الجرعة القادمة مثلا تذكرت الساعة 5 فجرا ، فهنا يمكن تأجيل الجرعة القادمة 12 ساعة وفي كل يوم يتم تقليل الوقت عدة ساعات (4 ساعات مثلا) إلى حين الوصول إلى الموعد المفترض أو المرغوب به.


السؤال: ماهو عدد الأيام المسموح طبيا أن أترك فيها علاجي؟

الجواب: بوجه لا يجب ترك العلاج بدون سبب ، لأن ترك العلاج ولو لأيام بسيطة قد يؤدي انخفاض تركيز الدواء بالدم مما يعني تكاثر الفيروس وتكوين مقاومة ضد الدواء ، وبالتالي سيحتاج الطبيب إلى تغيير العلاج إلى علاج أكثر قوة مما يعني عدد حبوب أكثر وآثار جانبية أكبر.

إلا أنه من الناحية الطبية يعتبر تفويت الدواء بمعدل يومين كل شهر هو أمر مقبول ، لا يؤثر على تركيز الدواء في الدم. لأن معظم الأدوية الحديثة لها عمر حيوي جيد ، ومعدل مقاومة عالي.

فلو اضطر المتعايش إلى ترك العلاج لمدة يوم واحد مثلا بسبب عدم توفر الدواء ، أو دخوله للمستشفى أو نسيانه أو لأي سبب آخر فإنه يجب ألا يقلق حيال هذا الأمر ، ويأخذ الدواء مباشرة بعد تذكره أو توفره.


السؤال: هل يجب أن تؤخذ أدوية مضادات فيروس نقص المناعة مع الطعام أو على معدة فارغة؟

الجواب: كل دواء له طريقة استعمال مختلفة

ويمكن تقسيم أدوية مضادات فيروس نقص المناعة إلى 3 أقسام

القسم الأول: أدوية يجب أن تؤخذ مع الطعام

وعدم أخذها مع الطعام يقلل من كفاءة وقدرة امتصاص الدواء واستفادة الجسم منه ، مثل الأدوية التي تحتوي على مادة Rilpivirine كدواء أوديفسي وإفيبليرا

القسم الثاني: أدوية يفضل أخذها مع الطعام

وهي معظم أدوية الفيروس ، وسبب تفضيل أخذها مع الطعام حتى يقل الشعور بالغثيان أو القئ

القسم الثالث: أدوية يجب أن تؤخذ على معدة فارغة

لأن أخذها مع الطعام يقلل من كفاءة الدواء وقدرة الجسم على الاستفادة منها ، وهي أدوية قليلة ومعظمها أدوية قديمة مثل أتربلا

يجب سؤال الصيدلي عن طريقة أخذ دوائك ، أو الرجوع إلى المواضيع التي كتبتها سابقا في هذه البوابة لقراءة طريقة استعمال كل دواء.


السؤال: هل تناول أدوية مضادات فيروس نقص المناعة (الايدز) تعطي حماية ضد فيروس كورونا ؟

الجواب: في بداية أزمة كورونا تم إجراء العديد من الدراسات الطبية على دواء كاليترا الذي يستعمل لعلاج فيروس نقص المناعة ووجد أنه من الممكن أن يقلل من الحمل الفيروسي (عدد الفيروسات) لوباء كورونا المستجد ، إلا أنه لم يثبت علميا أن يحسن من صحة المرضى المصابين بكورونا المستجد على الرغم من تأثيره الايجابي على الأنواع الأخرى من فيروسات كورونا مثل سارس.

كذلك أجريت دراسات على بعض أدوية الايدز الأخرى مثل تروفادا ضد فيروس كورونا سواء كوقاية أو كعلاج.

وملخص كل هذه الدراسات هي كالآتي:

تستطيع أدوية فيروس نقص المناعة أثناء التجارب في المختبر التأثير على فيروس كورونا والتقليل من قوته وتكاثره ، إلا أن تقديمها للمريض المصاب بكورونا لم يثبت حتى الآن أنه يقلل من شدة المرض. كما أنها لا تمنع من الإصابة بداء كورونا المستجد.


السؤال: أعاني من مشكلة تكرار نسيان تناول الدواء ، وقد حذرني الدكتور أن هذا قد يؤدي إلى مقاومة الفيروس. هل هناك حل سريع وبسيط؟

الجواب: نسيان تناول الأدوية المضادة للفيروسات لدى المرضى المصابون بفيروس نقص المناعة مشكلة شائعة لأسباب متعددة. وهناك بعض الأمور البسيطة التي يمكن عملها لحل المشكلة

1) ثبت وقت الدواء يوميا ، واجعله مرتبطا مع نشاط أنت مواظب عليه. مثلا قبل النوم كل يوم ، بعد الغداء كل يوم إلخ. من الأخطاء الشائعة هي عدم وجود وقت محدد للدواء أو الاعتماد على الساعة مثلا الساعة 3 عصرا يؤدي إلى تكرار نسيان تناول الدواء.

2) قم بتنزيل برامج التذكير بالدواء من متجر قوقل أو أبل. هناك العشرات من البرامج المجانية التي تذكرك بتناول الدواء عبر منبه صوتي واهتزاز والتدوين أيضا بأنك تناولت الدواء.

اكتب في خانة البحث بمتجر التطبيقات Medicine Reminder وستتفاجأ من أعداد البرامج المجانية المتوفرة

3) استعمل العلب المقسمة للأدوية حسب الأيام ، وستجد العديد من أنواع هذه العلب متوفرة بالصيدليات بأشكال وأحجام مختلفة ، بعضها يأتي على شكل ميدالية مفاتيح تكون في جيبك في كل الأوقات . ثم قم ببداية الأسبوع بتوزيع الدواء في العلبة على جميع أيام الأسبوع.


السؤال: هل يرفع العسل والحبة السوداء المناعة أو ما يعرف ب cd4 لمرضى الايدز؟

الجواب: أفضل وسيلة لرفع المناعة على الإطلاق للمصابين بفيروس نقص المناعة هي الالتزام بالعلاج المضاد للفيروسات.

هناك بعض الأبحاث الصغيرة التي وجدت تأثير ايجابي للعسل والحبة والسوداء برفع المناعة ْcd4 بدرجة بسيطة جدا ، ولكن هذه الأبحاث لا يمكن بناء توصية طبية عليها ، لقلة عدد المشاركين وللتأثير الايجابي البسيط جدا.

ولذا فإننا نقول: للحبة السوداء والعسل فوائد طبية متعددة ، واستعماله لغرض مخصص مثل رفع المناعة لدى مرضى الايدز يحتاج إلى المزيد من الدراسات.


خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة. تم الترخيص لموقع الحصن النفسي لنشر المقال

أسئلة شائعة لدى المرضى الجدد المصابين بفيروس نقص المناعة (فيروس الايدز) !

هل أنا مصاب بفيروس نقص المناعة أو الإيدز؟ وما الفرق بينهما؟

فيروس نقص المناعة هو فيروس تم اكتشافه في بداية الثمانينيات من القرن الماضي. يقوم هذا الفيروس بعد دخوله إلى جسم الإنسان بتدمير جهازه المناعي ببطيء على مدى سنوات ، عادة مابين 5 إلى 10 سنوات ، إلى أن يصل الإنسان إلى مرحلة شديدة من ضعف المناعة تعرف ب (الإيدز) يكون فيها عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من العدوى سواء البكتيريا أو الفطريات أو الطفيليات أو الفيروسات والسرطانات وغيرها من الأمراض، وتعرف هذه الأمراض التي تحدث مع قلة المناعة بأنها أمراض (انتهازية) لأنها انتهزت فرصة نقص مناعة الجسم للهجوم عليه.

وبالتالي فإن (الإيدز) هو مرحلة متقدمة جدا من مراحل الإصابة بفيروس نقص المناعة. وإصابة الشخص بفيروس نقص المناعة لا تعني أنه مصاب بالإيدز ، إلا في المراحل المتقدمة من الإصابة ، وأما في حال تلقي المصاب بفيروس نقص المناعة للعلاج ، فإنه لا يصل إلى مرحلة الإيدز أبداً مادام ملتزماً على العلاج.

كم عدد المصابين بفيروس نقص المناعة في العالم؟

تشير الإحصاءات العالمية أن عدد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة حول العالم في نهاية عام 2020 كان تقريبا 37.7 مليون شخص منهم 1.7 مليون طفل . وكان هناك حوالي 1.5 مليون إصابة جديدة حول العالم خلال عام 2020 أي أن هناك حوالي 3 إصابات جديدة في كل دقيقة. كما تجاوز إجمالي عدد الإصابات في العالم منذ اكتشاف الفيروس حتى نهاية عام 2020 الـ 70 مليون مصاب.

هل يمكن أن أعيش حياة طبيعية مع فيروس نقص المناعة؟

نعم بلا شك، ولعلك تشاهد يوميا في الشارع والعمل أناس من حولك يحملون فيروس نقص المناعة لكن لا تظهر عليهم أي علامات ولا أحد يعلم أنهم مصابين بهذا الفيروس حتى أقرب الناس إليهم. فكل ما يحتاج إليه مريض الايدز هو مراجعة الطبيب المختص والالتزام بالتعليمات الطبية. وهناك العديد من المرضى الذين تم تشخيصهم مع بداية اكتشاف المرض في الثمانينات ولا زالوا ينعمون بحياة طبيعية مع العلاجات.

كم يعيش مريض فيروس نقص المناعة؟

هناك العديد الدراسات الحديثة التي تبين أن مرضى نقص المناعة الملتزمين التزاما كاملا بالعلاجات والمتابعات الطبية المستمرة يكون عمرهم المأمول أو المتوقع قريب جدا من الإنسان الطبيعي الغير مصاب بفيروس نقص المناعة. بل أن هناك دراسة جديدة تبين أن كبار السن المصابين بفيروس نقص المناعة يعيشون حياة أطول من غير المصابين، ولعل السبب في ذلك هو المتابعات والفحوصات الطبية المتكررة التي تساهم في الوقاية والعلاج المبكر لمختلف الأمراض. 

أسمع كثيرا عن أناس يموتون كل عام بسبب فيروس نقص المناعة / الإيدز، فكيف نفسر ذلك؟

في كل عام يموت حول العالم مابين نصف مليون إلى مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة / الإيدز، والسبب في ذلك أن معظم المصابين بهذا الفيروس في العالم لا يتوفر لديهم العلاج في بلدانهم إلا بتكلفة باهظة لا يمكنهم توفيرها. أيضا يعتبر التشخيص المتأخر هو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، فالوصول إلى مرحلة الإيدز والإصابة بعدة أمراض انتهازية قد يصاحبه معدل وفيات مرتفع.

من الأسباب الهامة للوفاة كذلك، عدم الالتزام بعلاج الفيروس مما ينتج انخفاض المناعة وتكوين فيروس أكثر مقاومة للعلاجات يصعب السيطرة عليه.

ماهي أدوية فيروس نقص المناعة؟

هي عبارة عن مجموعة من الحبوب والكبسولات مكونة غالبا من 3 مستحضرات دوائية على الأقل من مجموعتين علاجيتين مختلفتين، تعمل بطرق مختلفة وتؤخذ بصورة يومية. وتقوم بعض الشركات بجمع هذه المستحضرات الدوائية على شكل حبة واحدة تؤخذ يوميا، في معظم الأحيان يحتاج المريض إلى أخذ ما بين حبة واحدة إلى حبتين يوميا حسب المستحضر الدوائي الذي يقرره الطبيب.

كيف يمكنني تحقيق أكبر فائدة من تلك أدوية علاج الفيروس؟

القاعدة الأساسية هي الالتزام بالدواء بمواعيده وعدم تفويت أي جرعة، وهذا الالتزام الدوائي يساهم في رفع المناعة وخفض نسبة الفيروس ويمنع الجسم من تكوين مقاومة ضد الدواء.

تم أبلاغي أني مصاب بالإيدز / فيروس نقص المناعة؟ ماذا أفعل

بمجرد تشخيص المريض بأنه مصاب بفيروس نقص المناعة فإن حياته تتغير بصورة كبيرة، لاسيما خلال الأشهر الأولى التي تعقب تشخيصه بالمرض. حيث يمر بفترة نفسية عصيبة يكون خلالها كثير التفكير، لا يهدأ له بال، تراوده هموم وتساؤلات كثيرة، كما تنتابه أحلام وكوابيس عديدة، وشعور وتفكير سلبي حيال المستقبل. وهذا أمر متوقع لدى اغلب المصابين وهو أمر طبيعي إذا استمر لفترة محدودة. لذا يجب على المريض أن يقاوم هذا الشعور ولا يحاول أن يدخل في حالة إنكار المرض أو إلقاء اللوم على الآخرين. وأن يفكر بإيجابية ويستمر في طريقه في الحياة بصورة طبيعية، ويراجع الطبيب المختص في أقرب فرصة.

كيف أخفف من التفكير بأني مصاب بفيروس نقص المناعة / الإيدز؟

  • لا شك أن الأشهر الأولى تكون صعبة جدا، خصوصا ما يراود خاطر المريض بأنه مصاب حسب ظنه بمرض (قاتل)، ولكن مع الوقت يبدأ التفكير السلبي والقلق يقل تدريجيا، لاسيما إذا كان المريض على العلاج الثلاثي ولم يعد يعاني من أعراض المرض أو من الآثار الجانبية للدواء. ولذا نجد أن أغلب المرضى الذين قضوا فترات طويلة على العلاج تتصحح لديهم المفاهيم فيعلمون بأنهم مصابون بمرض (مزمن) وليس مرض (قاتل).
  • لا بد من العلم واليقين بان هذه المصيبة مكتوبة عليك في الأزل، ولم تكن لتخطئك مهما بذلت من الأسباب. قال تعالى (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) أي أنها مكتوبة عليك من قبل أن يخلق الله الأرض ومن عليها.
  • احمد الله عز وجل أنه أصبت بمرض مزمن يمكن السيطرة عليه، وأنك لم تصب بأمراض أكثر فتكا مثل بعض السرطانات والأمراض العصبية والنفسية والعضلية إلخ، ولم تصب بمرض له أعراض جسدية لا تجعلك تستطيع أن تستمتع معها بالحياة مثل الأمراض التي تسبب تشوهات في شكل الإنسان وجلده أو تسبب له آلاما شديدة لا يستطيع النوم معها. ومن نظر إلى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته.

أين يمكنني تلقي العلاج؟

بعض الناس يشعر بإحباط عظيم وخوف كبير من الفضيحة ولذا فإنه يحاول أن يعالج المرض ويتابعه بصورة منفردة بعيدا عن النظام الصحي الحكومي في بلده، فيلجأ إلى العيادات الخاصة والمختبرات الخاصة والمعالجين الشعبيين وغيرهم. وهذا بلا شك له تأثير سلبي كبير على تقدم المرض ونمو الفيروس، فهذا المرض بحاجة إلى متابعة مستمرة تحت إشراف طبيب متخصص وبحاجة إلى فحوصات مختبرية وتحاليل دقيقة، كما أن التكلفة للدواء المثالي عالية وقد تتجاوز الـ 20 ألف دولار سنويا. لذا فلا بد للمريض أن يكسر حاجز الخوف والقلق ويلجأ إلى المستشفيات أو العيادات (الحكومية والعامة) المتخصصة في علاج هذا المرض داخل بلده.

من هو أفضل طبيب لمتابعة حالتي؟

في بعض الدول النامية التي تكثر فيها الإصابة بفيروس نقص المناعة يقوم الطبيب العام الباطني أو طبيب العائلة بمتابعة الحالات البسيطة المصابة بفيروس نقص المناعة، وتحويل ما يلزم منها إلى الطبيب المختص. أما في معظم البلدان مثل العالم الغربي وكذلك في عالمنا العربي يقوم طبيب الأمراض المعدية (السارية) أو أخصائي طب المناطق الحارة بمتابعة تلك الحالات.

هل أخبر أحدا أني مصاب بفيروس الإيدز؟

لست مضطرا لأن تخبر أي شخص ما لم يكن هناك أذى يترتب على عدم إخبارك له، فعلى سبيل المثال يجب إخبار الزوجة أو الشريك لاحتمال انتقال المرض إليه ويجب إخبار الطبيب الذي سيقوم بعمل جراحي لك حتى يأخذ احتياطاته إلخ. ولكنك لست بحاجة لإبلاغ باقي أفراد العائلة أو أصدقائك أو زملائك في العمل أو غيرهم.

ينصح بعض الخبراء أن يكون عندك شخص واحد تشاركه همومك وتخبره عن كل ما في قلبك، على أن يكون هذا الشخص مخلصا لك، حافظا لأسرارك (مثل الأم، الأخ، صديق عزيز …)  وذلك حتى لا تشعر بالكبت وتتكبد الهموم لوحدك، وفي الوقت ذاته فإن هذا الشخص يمكن أن يعطيك حصنا نفسيا واجتماعيا ويساهم في تذكيرك بعلاجاتك وزياراتك للطبيب. ومن وجهة نظرنا فإننا نفضل أن يكون هذا الشخص مصاب بفيروس الإيدز أيضا، حتى لا يستغل معرفته لهذا السر بأي صورة من الصور.

هل يمكنني الزواج؟

نعم يمكنك الزواج وتكوين أسرة، ويفضل أن يكون زواجك من شخص مصاب بفيروس نقص المناعة، لأن هذا من صور الكفاءة المعتبرة في الزواج، وحتى لا تعيش في هاجس وخوف انتقال المرض إلى شريكك. وفي حال الزواج من شخص مصاب بالفيروس فإنه يمكن ممارسة الحياة الزوجية بصورة طبيعية بالكامل، ولن يكون الزوجين بحاجة إلى استخدام الواقي الذكري أو الأنثوي حتى لو كان صنف فيروس نقص المناعة مختلف لديهما، مادام أن كلاهما ملتزم بالعلاج.

وأما في حال الرغبة في الزواج من شخص غير مصاب بفيروس نقص المناعة، فلا بد له قبل الزواج الاطلاع على القوانين المحلية في بلده، لأن بعض البلدان العربية تمنع زواج السليم من المصاب، كما يجب على الشخص المصاب أن يخبر الطرف السليم بأنه مصاب بفيروس نقص المناعة / فيروس الإيدز، وأن يكون الطرف السليم على علم واطلاع كامل على حقيقة هذا المرض وأثاره ومضاعفاته واحتماليات انتقاله ومدى التزام شريكه بالعلاج والمتابعات الطبية. وحتى بعد زواج الطرفان فإنه يجب الاستمرار في ارتداء الواقي الذكري أثناء المعاشرات الزوجية إلا في حال محددة يمكن خلالها الإستغناء عن استعمال الواقي الذكري كما سيأتي ذكره كما سيأتي ذكره.

أنا مصاب بفيروس نقص المناعة، فهل يمكن إنجاب الأبناء؟

نعم يمكنك ذلك، وفي حال كان أحد الزوجين مصابا والآخر غير مصاب، فإن هناك وسيلتين للإنجاب:

الأولى: الاتصال الجنسي بدون واقي عبر تطبيق النظرية السويسرية التي أطلقت في عام 2008، وتقول هذه النظرية إنه إذا كان أحد الزوجين مصاب بفيروس نقص المناعة وملتزم بالعلاج تماما وأن معدلات الفيروس في جسمه غير مقروءة لمدة ستة شهور على الأقل، ولا يعاني أيا من الزوجين من أمراض تناسلية أخرى، فإنه لا يمكن أن ينتقل فيروس نقص المناعة عبر الاتصال الجنسي من الطرف المصاب إلى الطرف السليم.  وفي الوقت ذاته، قد ينصح الطبيب المعالج الطرف السليم بأخذ حبوب وقائية (تروفادا)، أثناء فترات الاتصال الجنسي كما هو مفصل في القسم المخصص للعلاج الوقائي.

 الثاني: الانجاب عبر التلقيح الخارجي بعد غسل الحيوانات المنوية إن كان الزوج مصابا وذلك تحت إشراف طبيب أمراض الولادة والعقم المختص.

وأما في حال كانت الزوجة مصابة والزوج سليم فيمكن استعمال طريقة (الحقنة للتلقيح) بسهولة في المنزل، وهي تعني أن يعاشر الزوج زوجته معاشرة عادية مع واقي، وبعد القذف ينزع الواقي وبداخله المني وينتظر حتى يسيل المني ثم يستخدم حقنة معقمة بدون إبرة لسحب المني وإفراغه في رحم زوجته.

 وأما إذا كان الزوجين مصابين فإنه يمكن الاختيار بين الانجاب بالطريقة العادية أو بالتلقيح الخارجي بعد أن يقوم الطبيب المختص بعرض الايجابيات والسلبيات لكلا الوسيلتين. وبوجه عام فإننا نفضل الانجاب بالطريقة العادية للزوجين المصابين ما داما أنهما ملتزمان بالعلاج.

هل سيصاب ابني بفيروس الايدز؟

بدون أخذ علاج فيروس الايدز فإن احتمال انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل تتراوح ما بين 25- 30%، وأما في حال الالتزام في العلاج الثلاثي أثناء الحمل فإن النسبة تصل إلى 1% فقط، ويمكن أن تصل إلى النسبة إلى 0.01% في حال تم الالتزام بالعلاج الثلاثي وفي الوقت ذاته انخفضت نسبة الفيروس إلى معدلات غير مقروءة أي أنه يصاب مولود واحد من كل ألف مولود. وهذا هو المعدل السائد في جميع الدول المتقدمة. ويجب أن تمتنع الأم المصابة عن إرضاع ابنها رضاعة طبيعية حتى لا ينتقل إليه الفيروس، فاحتمالية انتقال الفيروس عبر الرضاعة الطبيعية تتراوح ما بين 4 – 8% حسب مدة الرضاعة.

هل يوجد علاج للقضاء تماما على فيروس نقص المناعة وهل هناك حالات شفيت من الفيروس؟

لا يوجد علاج يقضي تماما على فيروس نقص المناعة حتى لحظة كتابة هذه السطور، ولكن هناك العديد من العلاجات الفعالة التي ترفع مناعة الشخص المصاب وتمنع الفيروس من التكاثر وتجعل المريض يعيش حياة طبيعية، ويكون فيها أقل عرضة للإصابة بأنواع العدوى المختلفة.

ولكن على الرغم من أن مرض فيروس نقص المناعة يعتبر مرض جديد نسبيا حيث لم يكتشف إلا بداية الثمانينيات، إلا أن هناك تطور سريع جدا في علاجاته وأدويته. فبعد أن كان مرضا مستعصيا لا يمكن علاجه اكتشفت العديد من الأدوية للسيطرة على المرض، وبعد أن كان المريض في منتصف التسعينيات يحتاج إلى ابتلاع 28 حبة في اليوم الواحد وأحيانا إلى أخذ حقن يومية وإلى شرب كمية رهيبة من السوائل مع علاجاته وتحمل الآثار الجانبية الشديدة لهذه الأدوية، تطور الأمر بحمد الله عز وجل إلى أن وصلنا إلى حبة واحدة يوميا بآثار جانبية لا تكاد تذكر. ونحن نؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من داء إلا وله دواء علمه من علمه وجهله من جهله) ويبقى موضوع اكتشاف علاج يقضي على مرض الايدز هو مسألة وقت فقط حسب ايماننا.

في ألمانيا تم في عام 2007 زراعة نخاع عظم لرجل مصاب بفيروس الايدز فشفي من المرض تماما دون الحاجة لأي علاجات للفيروس. وبعد مرور خمس سنوات تم مقارنة مناعة هذا الرجل مع عشرة أشخاص مصابين بفيروس الايدز ملتزمين بعلاجاتهم وتبين أن مناعته لا تختلف عن مناعتهم. ولا تزال هذه الحالة تحت البحث والدراسة. وهي بلا شك تعطي أملا كبيرا لمرضى الإيدز بعدم اليأس والقنوط.

كما أن هناك تجارب عدة على أدوية جديدة عبارة عن حقن تؤخذ مرة واحدة كل عدة أسابيع تغني المريض عن الأدوية، وهناك تجارب على أدوية تعمل على مستودعات الفيروس التي لا يمكن القضاء عليها بالأدوية التقليدية، وهذا سيفتح الباب إن شاء الله أمام اكتشاف علاج فعال للقضاء على الفيروس تماما من جسم الانسان.

كتبه: الدكتور المنذر وائل الحساوي

دكتوراه بالأمراض الباطنية والمعدية، تخصص دقيق بالأمراض الجنسية المعدية

الزمالة البريطانية بالأمراض الباطنية

الزمالة الإيرلندية بالأمراض المعدية والأمراض الجنسية المعدية

دبلوم طب المناطق الحارة – جامعة لندن