كم عدد أنواع فيروس نقص المناعة أو الإيدز؟

يقدر عدد المصابين بفيروس نقص المناعة في أنحاء العالم بحوالي 38 مليون مصاب في نهاية عام 2019  ، فهل جميعهم مصابون بنفس النوع من فيروس نقص المناعة؟

ربما سمعت أن هناك نوعان من فيروس نقص المناعة المسبب لمرض الايدز ، النوع الأول والنوع الثاني.

ولكن في الحقيقة أن الموضوع أعقد من ذلك بكثير  ، فالفيروس بسبب تكاثره السريع وطفراته الجينية المتكررة ، ينقسم إلى أنواع رئيسية وأنواع فرعية وعشرات الأنماط الثانوية.

 ولهذا التقسيم أهمية كبيرة مجال البحث الطبي ، وكذلك في حياتنا اليومية كما ستعرف خلال هذا المقال.

نوعان رئيسيان

هناك نوعان رئيسيان من فيروس نقص المناعة HIV المسبب لمرض الايدز ، وتستطيع معظم فحوصات فيروس نقص المناعة (الايدز) الروتينية التي تبحث عن الأجسام المضادة التعرف على النوعين معاً. إلا أن هناك فروقات بسيطة في الأعراض والعلاجات بين النوعين.

النوع الأول HIV-1 

وهو المرض الشائع الذي يعاني منه معظم المصابين بهذا الفيروس في أنحاء العالم. حيث تقدر الدراسات أن أكثر من 95% من المصابين بفيروس نقص المناعة يحملون النوع الأول.

النوع الثاني HIV-2

وهو أقل شيوعاً وينتشر في دول معدودة في غرب أفريقيا  مثل غامبيا والسنغال ومالي وساحل العاج وسيراليون ونيجريا.

ويختلف عن النوع الأول بأنه أبطأ بالتطور ، فقد يحتاج المصاب إلى عشرين سنة لحين الوصول إلى مرحلة الإيدز ، كما أنه أقل ارتباطاً بالوفاة من النوع الأول.

وتعمل معظم أدوية النوع الأول من فيروس نقص المناعة ضد النوع الثاني ، ماعدا الأدوية المنتمية إلى فصيلة NNRTI  إذ أنها غير فعالة ضد النوع الثاني.

أنواع فرعية

ينقسم النوع الأول من فيروس نقص المناعة ، وهو النوع الشائع ، إلى 4 مجموعات فرعية وهي مجموعة M ومجموعة N ومجموعة O ومجموعة جديدة نادرة تعرف باسم P كما هو موضح في الصورة.

الأنواع الرئيسية لفيروس نقص المناعة

المجموعات الفرعية N و O و P ، تمثل حوالي 5% من إصابات النوع الأول من فيروس نقص المناعة.

أما معظم الإصابات في العالم فإنها تنتمي إلى المجموعة M  التي تنقسم بدورها إلى أنماط عديدة جداً ، ولكن يتم التركيز دائماً على 10 أنماط منها.

وتنتشر تلك الأنماط في دول العالم. فكل دولة يغلب عليها الإصابة بأنماط محددة ، كما هو موضح في الصورة.

فعلى سبيل المثال:

النمط A  ينتشر في دول شرق أفريقيا

النمط B ينتشر في أوروبا وأمريكا واليابان وأستراليا ، وكذلك دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

النمط C في جنوب أفريقيا وشرقها ، والهند ونيبال وأجزاء من الصين

النمط J يوجد في دول الكاريبي

النمط F في أمريكا الجنوبية

النمط CRF_01 AE  في تايلاند والفلبين

خريطة انتشار الأنماط الفرعية لفيروس نقص المناعة

أهمية الأنماط الفرعية للفيروس

ولا شك أن تتبع الخرائط الجينية له أهمية كبيرة للأطباء والباحثين. ولكن هل له أهمية في حياتنا اليومية إذا عرفنا أن هناك العشرات من الأنواع والأنماط الفرعية؟

  • معرفة منشأ الإصابة ، فإذا أصيب الإنسان بفيروس نقص المناعة ، فإن معرفة النوع الفرعي قد يساعده في معرفة مصدر العدوى لاسيما إذا التقطها خارج بلده
  • الفصل القضائي بالمحكمة ، فلو اتهمت الزوجة زوجها بأنه قد أخفى عنها إصابته بفيروس نقص المناعة ، ونقل لها العدوى ، فإن النظر إلى النوع الفرعي للفيروس يفيد في معرفة إن كان الزوج هو مصدر الإصابة فعلاً إذا كان الفيروس متطابقاً بين الزوج والزوجة . أو أن الزوجة التقطت العدوى خارج إطار الزواج إذا كان النوع مختلفاً.
  • تحديد العلاج المناسب. فعلى الرغم من أن جميع الأنواع الفرعية لفيروس نقص المناعة من النوع الأول ،  تستجيب إلى نفس العلاج ، إلا أن بعضها يستجيب لعلاج أكثر من الآخر.
  • معرفة طبيعة المرض. تشير بعض الدراسات أن بعض الأنواع ينتقل بصورة أسرع من غيره، أو يتطور إلى مرحلة الإيدز بصورة أسرع.
  • أخذ الاحتياط عند ممارسة الجنس مع شخص مصاب بنوع مختلف. فلو مارس الجنس شخصين كل منها مصاب بنمط مختلف من الفيروس ، ولم يكونوا يتلقون العلاج ، فإنه قد يتنقل النمط المختلف من شخص إلى آخر ، ويكوّن طفرات جينية متعددة.

وقد ظهر في كوبا في عام 2015 نمط فرعي جديد لفيروس نقص المناعة بين الرجال المثليين الذين كانوا ينخرطون في حفلات الجنس الجماعي ، إذ أدى انتقال عدة أنواع فرعية من شخص إلى آخر ، إلى تكون نمط جديد من فيروس نقص المناعة اسمه CRF_19 وهو أكثر شراسة ، ويؤدي إلى الانتقال إلى مرحلة الإيدز بسرعة شديدة خلال 3 سنوات فقط.


خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة

أسئلة شائعة لدى المرضى الجدد المصابين بفيروس نقص المناعة (فيروس الايدز) !

هل أنا مصاب بفيروس نقص المناعة أو الإيدز؟ وما الفرق بينهما؟

فيروس نقص المناعة هو فيروس تم اكتشافه في بداية الثمانينيات من القرن الماضي. يقوم هذا الفيروس بعد دخوله إلى جسم الإنسان بتدمير جهازه المناعي ببطيء على مدى سنوات ، عادة مابين 5 إلى 10 سنوات ، إلى أن يصل الإنسان إلى مرحلة شديدة من ضعف المناعة تعرف ب (الإيدز) يكون فيها عرضة للإصابة بأنواع مختلفة من العدوى سواء البكتيريا أو الفطريات أو الطفيليات أو الفيروسات والسرطانات وغيرها من الأمراض، وتعرف هذه الأمراض التي تحدث مع قلة المناعة بأنها أمراض (انتهازية) لأنها انتهزت فرصة نقص مناعة الجسم للهجوم عليه.

وبالتالي فإن (الإيدز) هو مرحلة متقدمة جدا من مراحل الإصابة بفيروس نقص المناعة. وإصابة الشخص بفيروس نقص المناعة لا تعني أنه مصاب بالإيدز ، إلا في المراحل المتقدمة من الإصابة ، وأما في حال تلقي المصاب بفيروس نقص المناعة للعلاج ، فإنه لا يصل إلى مرحلة الإيدز أبداً مادام ملتزماً على العلاج.

كم عدد المصابين بفيروس نقص المناعة في العالم؟

تشير الإحصاءات العالمية أن عدد الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة حول العالم في نهاية عام 2020 كان تقريبا 37.7 مليون شخص منهم 1.7 مليون طفل . وكان هناك حوالي 1.5 مليون إصابة جديدة حول العالم خلال عام 2020 أي أن هناك حوالي 3 إصابات جديدة في كل دقيقة. كما تجاوز إجمالي عدد الإصابات في العالم منذ اكتشاف الفيروس حتى نهاية عام 2020 الـ 70 مليون مصاب.

هل يمكن أن أعيش حياة طبيعية مع فيروس نقص المناعة؟

نعم بلا شك، ولعلك تشاهد يوميا في الشارع والعمل أناس من حولك يحملون فيروس نقص المناعة لكن لا تظهر عليهم أي علامات ولا أحد يعلم أنهم مصابين بهذا الفيروس حتى أقرب الناس إليهم. فكل ما يحتاج إليه مريض الايدز هو مراجعة الطبيب المختص والالتزام بالتعليمات الطبية. وهناك العديد من المرضى الذين تم تشخيصهم مع بداية اكتشاف المرض في الثمانينات ولا زالوا ينعمون بحياة طبيعية مع العلاجات.

كم يعيش مريض فيروس نقص المناعة؟

هناك العديد الدراسات الحديثة التي تبين أن مرضى نقص المناعة الملتزمين التزاما كاملا بالعلاجات والمتابعات الطبية المستمرة يكون عمرهم المأمول أو المتوقع قريب جدا من الإنسان الطبيعي الغير مصاب بفيروس نقص المناعة. بل أن هناك دراسة جديدة تبين أن كبار السن المصابين بفيروس نقص المناعة يعيشون حياة أطول من غير المصابين، ولعل السبب في ذلك هو المتابعات والفحوصات الطبية المتكررة التي تساهم في الوقاية والعلاج المبكر لمختلف الأمراض. 

أسمع كثيرا عن أناس يموتون كل عام بسبب فيروس نقص المناعة / الإيدز، فكيف نفسر ذلك؟

في كل عام يموت حول العالم مابين نصف مليون إلى مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة / الإيدز، والسبب في ذلك أن معظم المصابين بهذا الفيروس في العالم لا يتوفر لديهم العلاج في بلدانهم إلا بتكلفة باهظة لا يمكنهم توفيرها. أيضا يعتبر التشخيص المتأخر هو أحد الأسباب الرئيسية للوفاة، فالوصول إلى مرحلة الإيدز والإصابة بعدة أمراض انتهازية قد يصاحبه معدل وفيات مرتفع.

من الأسباب الهامة للوفاة كذلك، عدم الالتزام بعلاج الفيروس مما ينتج انخفاض المناعة وتكوين فيروس أكثر مقاومة للعلاجات يصعب السيطرة عليه.

ماهي أدوية فيروس نقص المناعة؟

هي عبارة عن مجموعة من الحبوب والكبسولات مكونة غالبا من 3 مستحضرات دوائية على الأقل من مجموعتين علاجيتين مختلفتين، تعمل بطرق مختلفة وتؤخذ بصورة يومية. وتقوم بعض الشركات بجمع هذه المستحضرات الدوائية على شكل حبة واحدة تؤخذ يوميا، في معظم الأحيان يحتاج المريض إلى أخذ ما بين حبة واحدة إلى حبتين يوميا حسب المستحضر الدوائي الذي يقرره الطبيب.

كيف يمكنني تحقيق أكبر فائدة من تلك أدوية علاج الفيروس؟

القاعدة الأساسية هي الالتزام بالدواء بمواعيده وعدم تفويت أي جرعة، وهذا الالتزام الدوائي يساهم في رفع المناعة وخفض نسبة الفيروس ويمنع الجسم من تكوين مقاومة ضد الدواء.

تم أبلاغي أني مصاب بالإيدز / فيروس نقص المناعة؟ ماذا أفعل

بمجرد تشخيص المريض بأنه مصاب بفيروس نقص المناعة فإن حياته تتغير بصورة كبيرة، لاسيما خلال الأشهر الأولى التي تعقب تشخيصه بالمرض. حيث يمر بفترة نفسية عصيبة يكون خلالها كثير التفكير، لا يهدأ له بال، تراوده هموم وتساؤلات كثيرة، كما تنتابه أحلام وكوابيس عديدة، وشعور وتفكير سلبي حيال المستقبل. وهذا أمر متوقع لدى اغلب المصابين وهو أمر طبيعي إذا استمر لفترة محدودة. لذا يجب على المريض أن يقاوم هذا الشعور ولا يحاول أن يدخل في حالة إنكار المرض أو إلقاء اللوم على الآخرين. وأن يفكر بإيجابية ويستمر في طريقه في الحياة بصورة طبيعية، ويراجع الطبيب المختص في أقرب فرصة.

كيف أخفف من التفكير بأني مصاب بفيروس نقص المناعة / الإيدز؟

  • لا شك أن الأشهر الأولى تكون صعبة جدا، خصوصا ما يراود خاطر المريض بأنه مصاب حسب ظنه بمرض (قاتل)، ولكن مع الوقت يبدأ التفكير السلبي والقلق يقل تدريجيا، لاسيما إذا كان المريض على العلاج الثلاثي ولم يعد يعاني من أعراض المرض أو من الآثار الجانبية للدواء. ولذا نجد أن أغلب المرضى الذين قضوا فترات طويلة على العلاج تتصحح لديهم المفاهيم فيعلمون بأنهم مصابون بمرض (مزمن) وليس مرض (قاتل).
  • لا بد من العلم واليقين بان هذه المصيبة مكتوبة عليك في الأزل، ولم تكن لتخطئك مهما بذلت من الأسباب. قال تعالى (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها) أي أنها مكتوبة عليك من قبل أن يخلق الله الأرض ومن عليها.
  • احمد الله عز وجل أنه أصبت بمرض مزمن يمكن السيطرة عليه، وأنك لم تصب بأمراض أكثر فتكا مثل بعض السرطانات والأمراض العصبية والنفسية والعضلية إلخ، ولم تصب بمرض له أعراض جسدية لا تجعلك تستطيع أن تستمتع معها بالحياة مثل الأمراض التي تسبب تشوهات في شكل الإنسان وجلده أو تسبب له آلاما شديدة لا يستطيع النوم معها. ومن نظر إلى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته.

أين يمكنني تلقي العلاج؟

بعض الناس يشعر بإحباط عظيم وخوف كبير من الفضيحة ولذا فإنه يحاول أن يعالج المرض ويتابعه بصورة منفردة بعيدا عن النظام الصحي الحكومي في بلده، فيلجأ إلى العيادات الخاصة والمختبرات الخاصة والمعالجين الشعبيين وغيرهم. وهذا بلا شك له تأثير سلبي كبير على تقدم المرض ونمو الفيروس، فهذا المرض بحاجة إلى متابعة مستمرة تحت إشراف طبيب متخصص وبحاجة إلى فحوصات مختبرية وتحاليل دقيقة، كما أن التكلفة للدواء المثالي عالية وقد تتجاوز الـ 20 ألف دولار سنويا. لذا فلا بد للمريض أن يكسر حاجز الخوف والقلق ويلجأ إلى المستشفيات أو العيادات (الحكومية والعامة) المتخصصة في علاج هذا المرض داخل بلده.

من هو أفضل طبيب لمتابعة حالتي؟

في بعض الدول النامية التي تكثر فيها الإصابة بفيروس نقص المناعة يقوم الطبيب العام الباطني أو طبيب العائلة بمتابعة الحالات البسيطة المصابة بفيروس نقص المناعة، وتحويل ما يلزم منها إلى الطبيب المختص. أما في معظم البلدان مثل العالم الغربي وكذلك في عالمنا العربي يقوم طبيب الأمراض المعدية (السارية) أو أخصائي طب المناطق الحارة بمتابعة تلك الحالات.

هل أخبر أحدا أني مصاب بفيروس الإيدز؟

لست مضطرا لأن تخبر أي شخص ما لم يكن هناك أذى يترتب على عدم إخبارك له، فعلى سبيل المثال يجب إخبار الزوجة أو الشريك لاحتمال انتقال المرض إليه ويجب إخبار الطبيب الذي سيقوم بعمل جراحي لك حتى يأخذ احتياطاته إلخ. ولكنك لست بحاجة لإبلاغ باقي أفراد العائلة أو أصدقائك أو زملائك في العمل أو غيرهم.

ينصح بعض الخبراء أن يكون عندك شخص واحد تشاركه همومك وتخبره عن كل ما في قلبك، على أن يكون هذا الشخص مخلصا لك، حافظا لأسرارك (مثل الأم، الأخ، صديق عزيز …)  وذلك حتى لا تشعر بالكبت وتتكبد الهموم لوحدك، وفي الوقت ذاته فإن هذا الشخص يمكن أن يعطيك حصنا نفسيا واجتماعيا ويساهم في تذكيرك بعلاجاتك وزياراتك للطبيب. ومن وجهة نظرنا فإننا نفضل أن يكون هذا الشخص مصاب بفيروس الإيدز أيضا، حتى لا يستغل معرفته لهذا السر بأي صورة من الصور.

هل يمكنني الزواج؟

نعم يمكنك الزواج وتكوين أسرة، ويفضل أن يكون زواجك من شخص مصاب بفيروس نقص المناعة، لأن هذا من صور الكفاءة المعتبرة في الزواج، وحتى لا تعيش في هاجس وخوف انتقال المرض إلى شريكك. وفي حال الزواج من شخص مصاب بالفيروس فإنه يمكن ممارسة الحياة الزوجية بصورة طبيعية بالكامل، ولن يكون الزوجين بحاجة إلى استخدام الواقي الذكري أو الأنثوي حتى لو كان صنف فيروس نقص المناعة مختلف لديهما، مادام أن كلاهما ملتزم بالعلاج.

وأما في حال الرغبة في الزواج من شخص غير مصاب بفيروس نقص المناعة، فلا بد له قبل الزواج الاطلاع على القوانين المحلية في بلده، لأن بعض البلدان العربية تمنع زواج السليم من المصاب، كما يجب على الشخص المصاب أن يخبر الطرف السليم بأنه مصاب بفيروس نقص المناعة / فيروس الإيدز، وأن يكون الطرف السليم على علم واطلاع كامل على حقيقة هذا المرض وأثاره ومضاعفاته واحتماليات انتقاله ومدى التزام شريكه بالعلاج والمتابعات الطبية. وحتى بعد زواج الطرفان فإنه يجب الاستمرار في ارتداء الواقي الذكري أثناء المعاشرات الزوجية إلا في حال محددة يمكن خلالها الإستغناء عن استعمال الواقي الذكري كما سيأتي ذكره كما سيأتي ذكره.

أنا مصاب بفيروس نقص المناعة، فهل يمكن إنجاب الأبناء؟

نعم يمكنك ذلك، وفي حال كان أحد الزوجين مصابا والآخر غير مصاب، فإن هناك وسيلتين للإنجاب:

الأولى: الاتصال الجنسي بدون واقي عبر تطبيق النظرية السويسرية التي أطلقت في عام 2008، وتقول هذه النظرية إنه إذا كان أحد الزوجين مصاب بفيروس نقص المناعة وملتزم بالعلاج تماما وأن معدلات الفيروس في جسمه غير مقروءة لمدة ستة شهور على الأقل، ولا يعاني أيا من الزوجين من أمراض تناسلية أخرى، فإنه لا يمكن أن ينتقل فيروس نقص المناعة عبر الاتصال الجنسي من الطرف المصاب إلى الطرف السليم.  وفي الوقت ذاته، قد ينصح الطبيب المعالج الطرف السليم بأخذ حبوب وقائية (تروفادا)، أثناء فترات الاتصال الجنسي كما هو مفصل في القسم المخصص للعلاج الوقائي.

 الثاني: الانجاب عبر التلقيح الخارجي بعد غسل الحيوانات المنوية إن كان الزوج مصابا وذلك تحت إشراف طبيب أمراض الولادة والعقم المختص.

وأما في حال كانت الزوجة مصابة والزوج سليم فيمكن استعمال طريقة (الحقنة للتلقيح) بسهولة في المنزل، وهي تعني أن يعاشر الزوج زوجته معاشرة عادية مع واقي، وبعد القذف ينزع الواقي وبداخله المني وينتظر حتى يسيل المني ثم يستخدم حقنة معقمة بدون إبرة لسحب المني وإفراغه في رحم زوجته.

 وأما إذا كان الزوجين مصابين فإنه يمكن الاختيار بين الانجاب بالطريقة العادية أو بالتلقيح الخارجي بعد أن يقوم الطبيب المختص بعرض الايجابيات والسلبيات لكلا الوسيلتين. وبوجه عام فإننا نفضل الانجاب بالطريقة العادية للزوجين المصابين ما داما أنهما ملتزمان بالعلاج.

هل سيصاب ابني بفيروس الايدز؟

بدون أخذ علاج فيروس الايدز فإن احتمال انتقال الفيروس من الأم إلى الطفل تتراوح ما بين 25- 30%، وأما في حال الالتزام في العلاج الثلاثي أثناء الحمل فإن النسبة تصل إلى 1% فقط، ويمكن أن تصل إلى النسبة إلى 0.01% في حال تم الالتزام بالعلاج الثلاثي وفي الوقت ذاته انخفضت نسبة الفيروس إلى معدلات غير مقروءة أي أنه يصاب مولود واحد من كل ألف مولود. وهذا هو المعدل السائد في جميع الدول المتقدمة. ويجب أن تمتنع الأم المصابة عن إرضاع ابنها رضاعة طبيعية حتى لا ينتقل إليه الفيروس، فاحتمالية انتقال الفيروس عبر الرضاعة الطبيعية تتراوح ما بين 4 – 8% حسب مدة الرضاعة.

هل يوجد علاج للقضاء تماما على فيروس نقص المناعة وهل هناك حالات شفيت من الفيروس؟

لا يوجد علاج يقضي تماما على فيروس نقص المناعة حتى لحظة كتابة هذه السطور، ولكن هناك العديد من العلاجات الفعالة التي ترفع مناعة الشخص المصاب وتمنع الفيروس من التكاثر وتجعل المريض يعيش حياة طبيعية، ويكون فيها أقل عرضة للإصابة بأنواع العدوى المختلفة.

ولكن على الرغم من أن مرض فيروس نقص المناعة يعتبر مرض جديد نسبيا حيث لم يكتشف إلا بداية الثمانينيات، إلا أن هناك تطور سريع جدا في علاجاته وأدويته. فبعد أن كان مرضا مستعصيا لا يمكن علاجه اكتشفت العديد من الأدوية للسيطرة على المرض، وبعد أن كان المريض في منتصف التسعينيات يحتاج إلى ابتلاع 28 حبة في اليوم الواحد وأحيانا إلى أخذ حقن يومية وإلى شرب كمية رهيبة من السوائل مع علاجاته وتحمل الآثار الجانبية الشديدة لهذه الأدوية، تطور الأمر بحمد الله عز وجل إلى أن وصلنا إلى حبة واحدة يوميا بآثار جانبية لا تكاد تذكر. ونحن نؤمن بقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما من داء إلا وله دواء علمه من علمه وجهله من جهله) ويبقى موضوع اكتشاف علاج يقضي على مرض الايدز هو مسألة وقت فقط حسب ايماننا.

في ألمانيا تم في عام 2007 زراعة نخاع عظم لرجل مصاب بفيروس الايدز فشفي من المرض تماما دون الحاجة لأي علاجات للفيروس. وبعد مرور خمس سنوات تم مقارنة مناعة هذا الرجل مع عشرة أشخاص مصابين بفيروس الايدز ملتزمين بعلاجاتهم وتبين أن مناعته لا تختلف عن مناعتهم. ولا تزال هذه الحالة تحت البحث والدراسة. وهي بلا شك تعطي أملا كبيرا لمرضى الإيدز بعدم اليأس والقنوط.

كما أن هناك تجارب عدة على أدوية جديدة عبارة عن حقن تؤخذ مرة واحدة كل عدة أسابيع تغني المريض عن الأدوية، وهناك تجارب على أدوية تعمل على مستودعات الفيروس التي لا يمكن القضاء عليها بالأدوية التقليدية، وهذا سيفتح الباب إن شاء الله أمام اكتشاف علاج فعال للقضاء على الفيروس تماما من جسم الانسان.

كتبه: الدكتور المنذر وائل الحساوي

دكتوراه بالأمراض الباطنية والمعدية، تخصص دقيق بالأمراض الجنسية المعدية

الزمالة البريطانية بالأمراض الباطنية

الزمالة الإيرلندية بالأمراض المعدية والأمراض الجنسية المعدية

دبلوم طب المناطق الحارة – جامعة لندن

هل تنصحني بالزواج من شخص مصاب بفيروس الإيدز (فيروس نقص المناعة) ؟

كتبه د .المنذر الحساوي - استشاري أمراض معدية وجنسية معدية.

كثيرا ماتصلني رسائل ومكالمات من داخل وخارج الكويت من أشخاص سليمين يرغبون بالزواج من طرف مصاب بفيروس نقص المناعة لأسباب متعددة . وقبل أن أجيب عن هذا السؤال، لابد أن أوضح نقطتين أساسيتين:

كلنا نعلم أن الاتصال الجنسي هو السبب الرئيسي لانتقال فيروس نقص المناعة المسبب لمرض الإيدز. وأن أكثر من ٨٠٪ من الإصابات في عالمنا العربي هي عن طريق الاتصال الجنسي ، سواء خارج أو داخل نطاق الزواج.

ولكن لابد أن نعلم في الوقت ذاته أن هناك وسائل متعددة فعالة جدا لمنع انتقال الفيروس ، تضمن بإذن الله حياة زوجية بدون انتقال المرض لأي من طرفي العلاقة أو إلى الأبناء ، إذا تم الالتزام بها بصورة صحيحة.

والآن حتى نجيب على عنوان المقال: هل تنصحني بالزواج من شخص مصاب بفيروس نقص المناعة؟ لابد أن يسأل الإنسان نفسه هذا السؤال:

هل أنا مقتنع تماما بالطرف الآخر؟ بغض النظر عن وضعه الفيروسي؟ بمعنى أني مقتنع بصفاته ، أخلاقه ، دينه ، نسبه ، وضعه المادي ، الوظيفي ، الاجتماعي إلخ؟ إذا كان الجواب نعم ، ولم يكن من المتوقع أو المرجح لديك الحصول على زوج آخر سليم من الفيروس وبنفس المواصفات ، فهنا يمكن أن نشجع زواجك من شخص مصاب ، مع أخذ الاحتياطات اللازمة.

وقد رأيت عشرات تجارب الزواج الناجحة بين مصابين وسليمات ، وبين مصابات وسليمين بحمد الله عز وجل.

ويمكن أن ألخص وسائل منع انتقال فيروس نقص المناعة من الشخص المصاب إلى السليم بالتالي:

١) أفضل وسيلة هي التزام الشخص المصاب بالعلاج المضاد للفيروسات بصفة يومية ، مع المتابعات الطبية المنتظمة ، والتأكد من أن الحمل الفيروسي بالدم (عدد الفيروسات) غير مقروء ، مع التأكد من عدم وجود أية جروح أو تقرحات بالمنطقة التناسلية أو أمراض جنسية أخرى لدى طرفي العلاقة ، وكذلك تجنب الجماع أثناء الدورة الشهرية. ويمكن القول أن هذه الوسيلة لوحدها تعطي نسبة حماية تقارب ال ١٠٠٪ نظريا ، حسب الدراسات الطبية والتجارب الإكلينيكية.

٢) استخدام الشخص السليم لحبوب الوقاية اليومية المضادة للفيروسات (تروفادا) ، وفقا لتعليمات الطبيب المعالج ، مع المتابعات والفحوصات المنتظمة لدى الجهة المقدمة للرعاية الصحية. ويمكن أن توفر هذه الوسيلة لوحدها نسبة حماية تصل إلى ٩٢٪.

٢) استخدام الواقي الذكري أو الأنثوي بصورة صحيحة ، وتوفر هذه الوسيلة لوحدها نسبة حماية تصل إلى ٩٨٪.

ويمكن استخدام أكثر من وسيلة حماية في الوقت ذاته من قبل الطرفين ، لضمان عدم انتقال الفيروس.

وفيما يتعلق بالإنجاب ، فمادامت الأم سليمة غير مصابة بالفيروس ، فالأطفال سليمين. فالفيروس لا ينتقل إلا من الأم المصابة إلى الجنين ، ولا ينتقل مباشرة من الحيوانات المنوية إلى الجنين. وأما إذا كانت الأم مصابة فهناك احتياطات وتدخلات طبية إضافية يمكن اتخاذها ، تقلل احتمالية انتقال الفيروس إلى المولود لأقل من ١٪ .

وفي النهاية فإن كل هذه الاحتياطات الطبية لا تغني بأي صورة من الصور عن الاستخارة والدعاء ، ومشاورة الوالدين أو الأقارب ، حتى يكون القرار موضوعيا وليس عاطفيا.

خطوة بخطوة لإخبار شريك حياتك بأنك مصاب بمرض جنسي

لماذا يحتاج الناس إلى إخبار شركائهم بأنهم مصابون بأمراض جنسية؟

لماذا ؟ لأن صحة شريكك معرضة للخطر ، لذلك عليه أن يعرف ما يجري. من الطبيعي أن تشعر بالقلق والإحراج والخوف. ولكن لحماية شريك حياتك يجب أن تقوم بإخباره.

أسباب أخرى قد تشجعك على إخباره؟

  • يمكن أن تسبب الأمراض التي تنتقل عن طريق الاتصال الجنسي مشاكل صحية خطيرة ، خاصةً إذا لم يتم اكتشافها مبكرا ومعالجتها.
  • بعض الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي يمكن أن تقلل من فرص إنجاب الأطفال في المستقبل إذا لم تعالج في وقت مبكر.
  • يتيح إخبار شريكك الفرصة لاتخاذ قرار مستنير بشأن صحته.
  • إذا كنت تعالج من الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي لوحدك فمن المحتمل أن يكون شريكك مصاباً بها ، وبالتالي ستنتقل العدوى إليك مرة أخرى وسيكون علاجك عديم الفائدة.
  • قد يكون عدم إخبار أحد الشريكين بالأمراض المنقولة جنسيًا بعد التشخيص جريمة جنائية في العديد من دول العالم.

فيما يلي بعض الأفكار لبدء المحادثة مع شريكك بشأن إصابتك بمرض جنسي:

تخيل أن الأدوار معكوسة. ماذا تتوقع من شريكك أن يفعل ؟ كن فخورًا بنيتك الحسنة. إن استعدادك لإجراء هذه المحادثة الصعبة يدل على أنك تهتم بالشخص الآخر وتهتم بصحته وعلاقتك به.

من الأفضل أن تكون مباشرًا. يمكنك أن تبدأ بالقول: “قبل ممارسة الجنس معك ، أريد أن نتحدث عن الأمراض المنقولة جنسياً ووسائل الحماية لأنني مصاب بمرض ينتقل جنسياً “. قل له أي نوع من الأمراض المنقولة جنسياً أنت مصاب به ، ويمكنك إخفاء كيف انتقل إليك ، فلست مضطرًا إلى مشاركة كل تفاصيل علاقاتك السابقة ، ولكن إظهار أنك منفتح على التحدث والإجابة على الأسئلة يمكن أن يساعد شريكك في الشعور براحة أكبر.

دع المحادثة تستمر بشكل طبيعي. الاستماع مهم بدلا من القيام بكل الكلام. الاستعداد لردة فعل شريك حياتك مثل أن يتفاجأ أو يصاب بالذعر وغيرها ، فكل شخص يتفاعل بشكل مختلف مع الأخبار المختلفة. وقد يحتاج البعض إلى وقت للتفكير وامتصاص الصدمة.

لا تدفع شريك حياتك لاتخاذ قرارات بشأن الجنس أو عودة علاقتكم على الفور. من الطبيعي أن تريد منه أن يقبل وأن يطمأن إليك بعد الكشف عن هذه المعلومات الشخصية. لكن أعط الشخص الآخر بعض المساحة. قدم اقتراحًا مثل:  “أعلم أنك ربما تريد بعض الوقت للتفكير في هذا.” هذا يظهر أنك واثق من موقفك وحسن نيتك.

شجع شريكك على طرح الأسئلة. بينما تتحدث ، أعط  بعض الحقائق لشريكك عن الأمراض المنقولة جنسياً. إذا لم تتمكن من الإجابة على جميع أسئلة شريك حياتك ، فلا بأس بذلك. قل أنك لا تعرف ، ثم راجع عيادة صحية أو ابحث معه عبر الإنترنت لمعرفة المزيد.

إذا قررت أنت وشريكك عدم ممارسة الاتصال الجنسي (الجنس المهبلي أو الشرجي أو الفموي) ، فهناك طرق رومانسية أخرى ، تستطيع أن تعبر بها عن مشاعرك تجاه شريكك.  وفي كل الأحوال لابد من استخدم الواقي الذكري وممارسة الجنس الآمن.

إخبار الشريك الحالي حول الأمراض المنقولة جنسياً

إن تشخيص إصابتك بالأمراض المنقولة جنسيًا يمكن أن يثير الكثير من المشاعر في العلاقة الحالية. قد يشكك في الثقة أو يعطي شعور التعرض للغش. لكن ضع في اعتبارك أن بعض الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي لا تظهر دائمًا في الحال. من المحتمل أن تكون أنت أو شريكك قد أصبت بهذا المرض الجنسي في علاقة سابقة قديمة قبل التعارف والزواج.

إذا كنت وشريكك قد مارست الجنس بالفعل ، فتوقف عن ممارسة الجنس حتى يمكنكم جميعا إجراء الفحص ، حتى لو لم يكن لدى شريكك أي أعراض. ربما تحتاج أنت وشريكك إلى العلاج. تناول الدواء الذي يصفه لك طبيبك. إذا كنت مصابًا بالأمراض المنقولة جنسيًا ، مثل الهربس أو فيروس نقص المناعة البشري ، فيمكن أن تقلل العلاجات من فرصة نقل العدوى إلى شريك حياتك.

إذا كان لديك أنت أو لدى شريكك شركاء جنسيين آخرين ، فمن المهم أن يتم اختبارهم جميعًا وعلاجهم. إذا كنت تعتقد أن مرضك الجنسي قد أصبت به منذ مدة بعيدة، فأنت بحاجة إلى إخبار الشركاء السابقين. حتى يقوموا بالفحص أيضًا.

قد يكون الأمر محرجًا ، ولكن إخبار الشركاء بالأمراض المنقولة جنسياً هو الشيء الصحيح الذي ينبغي عمله.