قصتي مع وسواس الإيدز بعد أن دمّرني

نشارككم في موقع طب وحياة ، تجارب القراء النافعة.

وصلتنا هذه المشاركة من أحد القراء.

زلة عمر

سأحكي لكم قصتي بكل صراحة وبدون أي خجل  ، أملاً أن تساهم تجربتي المريرة مع وسواس الايدز (الخوف من الإصابة بالايدز) في حل العديد من المشكلات التي أعلم أن البعض يعيشها الآن.

بدأت قصتي قبل 3 سنوات ، وتحديداً في أحد أيام فراغي عندما دخلت معهداً للمساج ،  وكان هدفي هو الحصول على المساج فقط والاسترخاء ، وربما شيئا من التسلية. ولكن بدأت الأمور تأخذ منحنى آخر مع الشاب الذي كان يقدم لي خدمات المساج، وهو من جنسية آسيوية ، أشبه ما يكون بفتاة. تطور الأمر سريعاً ، وانتهت الجلسة بجنس فموي وقذف.

 شعرت بمرارة وحرقة بعد هذه العلاقة ، رجعت إلى المنزل وأنا أشعر بندم من ناحيتين: أنها المرة الأولى التي أمارس فيها علاقة خارج إطار الزواج ، والآمر الآخر أنها علاقة مثلية مع شاب ، ولم أكن أتصور أني سأكون “شاذاً” في يوم من الأيام.

هل بدأت الأعراض الايدز؟

بعد 3 أيام  من هذه العلاقة ، بدأت أشعر بحرقة خفيفة بطرف العضو الذكري (القضيب) ، وبدأ يرتابني الخوف. فأخذت أقرأ عبر مواقع الانترنت العربية ، وأحيانا الأجنبية ، مع أني لا أجيد اللغة الإنجليزية ، ولكني أنسخ الفقرات وأترجمها في موقع جوجل على أمل الوصول إلى معلومة تقلل من هاجس التفكير.

لم تكن الإجابات وافية بالنسبة لي ، ولم يكد ينتهي الأسبوع إلا وظهرت أعراض جديدة ، فلساني كان لونه أبيض عند النظر بالمرآة ، وأشعر أن هناك بقع حمراء على الجلد.

أصابني قلق وتوتر شديد ، بدأت أنفر من أي علاقة اجتماعية ، لا أريد الجلوس مع أحد حتى مع زوجتي وأبنائي. ولا أخفيكم أني لم أكن حينها أبالي بالإصابة بأي مرض كان ، حتى بالكبد الوبائي أو بالسرطان ، إلا مرض الايدز. فكان كل همي وخوفي أن أكون قد أصبت بفيروس نقص المناعة (الايدز) ، فنحن نعيش في مجتمع لايرحم.

رحلة التحاليل

لم يمض إلا أسبوعين حتى بدأت رحلتي مع التحاليل الطبية ، وكان أولها فحص PCR الذي أجريته في أحد المختبرات الخاصة ، وطلب مني الانتظار لمدة أسبوع حتى تظهر النتيجة. أستطيع أن أصف هذا الأسبوع أنه أطول أسبوع مر علي بحياتي ، عشت كل لحظاته وساعاته. النوم متقطع ، شهية الأكل معدومة ، المزاج متعكر، الأعراض الجسدية أشعر أنها بازدياد. أخذت إجازة من العمل ، لأني لم أعد أطيق أن أجلس مع أحد.

صبيحة الأثنين

وفي صبيحة يوم الإثنين ، كان الخبر السار: استملت نتيجة الفحص وكانت سليمة ، اختلطت مشاعري وأنا أتحدث إلى موظف المختبر ، بدأت تنهال دموع الفرح ومعها كلمات متقطعة محاولاً التثبت من النتيجة. أكد لي أن النتيجة سليمة وأني غير مصاب. فأخرجت مبلغاً من المال كان في جيبي ، وأعطيته له على تلك البشارة الجميلة لكنه رفض استلامه.

توجهت إلى أقرب محل، واشتريت هدايا لأبنائي وسواراً لزوجتي تعويضاً لهم على تقصيري بحقهم .. وعلى خيانتي لهم.

كنت أظن أن الأمر قد انتهى عند هذه الحد ، ولكن الفرحة لم تدم إلا إلى منتصف الليل ، عندما بدأت الوساوس مرة أخرى ، استيقظت من سريري ، وأخذت أبحث بالانترنت عن أنواع فحص الايدز ودقتها ، وأعراض الإصابة ، وللأسف … عدت من حيث بدأت.

استمرار المعاناة

ظلت الأعراض موجودة ، بل ازدادت سوءا ، أستيقظ من النوم عدة مرات ، أتمنى أن يكون حلماً ، انعدمت شهية الأكل ، بدأت أفقد وزني بوضوح ، شكلي شاحب ، الكل بدأ يلاحظ التغيير علي ، كنت أفسر ذلك للجميع بأني أتبع نظاماً غذائياً لتخفيف الوزن.

لا يكاد يمر علي أسبوع دون زيارة الطبيب ، أجريت عشرات الفحوصات الطبية ، كل ما قد يخطر على بالك من فحوصات فيروس نقص المناعة ، أجريتها بل وكررتها عدة مرات ، الفحوصات السريعة  ، الفحوصات العادية ، الفحوصات الدقيقة ، وفي كل مرة تأتي النتيجة سليمة.

أشعر أن المرض موجود ، عندي شعور أن هناك خطأ بنتيجة الفحص ولكن جميع النتائج سليمة.

تعطيني هذه النتائج السليمة شعوراً مؤقتاً بالراحة ، ولكن ما يلبث هذا الشعور أن يختفي مع اختفاء أثر سحب الدم.

لا أحد يفهمني

بعد مرور 6 شهور ، بدأت المراكز الحكومية ترفض استقبالي ، وترفض إعادة فحص فيروس نقص المناعة لي ، بل تقترح علي بكل وقاحة مراجعة الطبيب النفسي.

قررت أن أجعل متابعاتي في العيادات الخاصة.

دفعت مبالغ خيالية على الاستشارات الطبية ، وفحوصات PCR الدقيقة وفحوصات الفيروس الروتينية. أكثر من ثلث راتبي الشهري صار يذهب للمتابعات الطبية والفحوصات. راجعت أطباء الجلدية ، والمسالك البولية ، والباطنية ، والجهاز الهضمي وقسم الطوارئ، وكل طبيب يطلب المزيد والمزيد من الفحوصات.

أنا لا أكذب ، لازلت أشعر بأعراض جسدية ، نفس الأعراض المذكور أنها تصيب مرضى الايدز ، متأكد من ذلك ، لا أدري لماذا تأتي نتائج الفحص سليمة ، ربما لا زلت في المراحل المبكرة للإصابة ، وقد تظهر النتيجة موجبة لاحقاً ، ربما هناك خطأ في الفحص.

وبعد 9 شهور ..

قرأت عن أحد الأطباء المتخصصين بعلاج مرضى الايدز ، وقررت أن أحجز موعد استشارة عنده لعله يفهم معاناتي،  وأشرح له أعراضي التي لازلت تأتي بين فترة وأخرى ، وكان قد مضى عليها حتى الآن ٩ شهور.

الحوار مع الدكتور:

في الزيارة الأولى اطلع الدكتور المتخصص بالايدز على  الفحوصات القديمة التي أجريتها ، وشرحت له الأعراض التي اشتكي منها ، وقام بفحصي سريعاً على السرير بعد أن طلب من الممرضة أن تنتظر في الخارج.

شعرت أن لغة الحوار كانت أسهل لمعرفته أنواع الفحوصات التي أتحدث عنها ، فأنا بلغت مرحلة من الاطلاع جعلت معرفتي بفحوصات الايدز تفوق معرفة معظم الأطباء الذين قابلتهم.

دار بيننا هذا الحوار:

الطبيب: أنت سليم ، ولن نقوم بإعادة الفحص لك.

أنا: لكني لازلت أشعر بالأعراض

الطبيب: قد تكون الأعراض بسبب أي مرض آخر ، إلا الايدز. يستحيل أن تكون ايدز.

أنا: أحملك المسؤولية يا دكتور إن ثبت لاحقا أني مصاب بالإيدز ، وانتقل المرض إلى زوجتي وعائلتي؟

الطبيب:  نعم أتحمل المسؤولية كاملة عن كلامي

أنا: حسناً ، أريد أن أجري فحص الايدز في المختبر على نفقتي الخاصة.

الطبيب: أعتذر عن متابعة وضعك الصحي إن أجريت الفحص

أنا: ما السبب؟

الطبيب: إعادة الفحص هي صب للزيت على النار. تعطي شعوراً مؤقتاً بالراحة ، لكنها في الحقيقة تعمق المشكلة ، وتجعلك تعيش في وسواس المرض.

أنا:  إذا كيف تقول أنك ستتابع وضعي الصحي؟

الطبيب: هل تشعر بالراحة بعد التحدث إلى الطبيب وطمأنتك بأنك سليم؟  

أنا: نعم ، أشعر براحة حينها ، ولكن يعود الوسواس بعد ذلك

الطبيب: تعاهدني ألا تزور أي طبيب آخر أثناء فترة العلاج التي سأحددها لك؟

أنا: نعم ، أعاهدك.

الطبيب: إذا نلتقي بعد أسبوع للمتابعة.

الزيارة الثانية:

مر أسبوع على الزيارة الأولى ، شعرت في الزيارة الثانية أن هناك ثقة أكبر ، وأن الطبيب لم يكن يسعى للتخلص مني.

الطبيب: كيف تشعر الآن؟

أنا: نفس الأعراض ونفس الوسواس. شعرت بتحسن بسيط بعد أن تحدثت معك الأسبوع الماضي ثم عادت الأمور.

الطبيب: كم مضى منذ أن بدأت الأعراض؟

أنا: قريب من سنة كاملة

الطبيب: كم مرة يعيش الإنسان؟ كم سنة ستعيش؟ 70 سنة 80 سنة ؟

هل أضعت سنة كاملة من عمرك على أوهام؟

أنا: (لم أستطع الرد)

الطبيب: كم أنفقت من أموال؟

أنا: والله الآلاف حتى الآن.

الطبيب: ألست أنت أولى بهذه الأموال؟ ألم تكن عائلتك وأبناؤك أولى بهذه الأموال؟

أنا: ليس بيدي ، أتمنى أن أجد حل.

الطبيب: هذا الوسواس سينتهي عاجلا أم آجلا ، بدون شك سينتهي ، هذا هو حال جميع من سبقوك ، وأنت صاحب القرار ، إما أن تنهيه الآن أو تتركه يضيع المزيد من أموالك وسنوات عمرك.

أنا: ساعدني يا دكتور أن أتوقف عن التفكير

الطبيب: هل لا زلت عند عهدك ألا تزور أي طبيب آخر خلال فترة العلاج؟

أنا: نعم

الطبيب:  سأحدد لك موعداً آخر لمتابعة أي أعراض تظهر عندك ولكن بشرط ..

أنا: ماهو الشرط؟

الطبيب:  كلما احتجت أن تحدد موعد زيارة في عيادتي لشرح الأعراض ، فيجب أن تطبق بعض الأمور أولاً ، لمدة 3 أيام ثم تأتي إلى العيادة. موافق؟

أنا: موافق ، ماهي تلك الأمور؟

الطبيب: أريد أن تذكر لي بالتفصيل ماهي الأمور التي تفتح باب التفكير والقلق عندك ؟

أنا: يأتي القلق والوسواس عندما ابحث في الانترنت ، أو عندما أكون جالساً لوحدي ، أو عند التفكير في مشكلة اجتماعية حصلت سابقاً بيني وبين أحد الأقارب.

الطبيب: أحسنت ، وماهي الأمور التي تظن أنها تخفف من شعور القلق عندك؟

أنا: قراءة القرآن والقصص  ، أخذ حمام ماء دافيء (شاور) ، أو ممارسة رياضة الجري.

الطبيب: إذا هذا هو الاتفاق ، كلما حجزت موعداً بعيادتي ، يجب أن تطبق هذا البرنامج لمدة 3 أيام كاملة قبل مراجعتي في العيادة ، بمعنى 3 أيام بدون انترنت ، 3 أيام تجلس معظم الوقت مع الناس ولا تجلس وحيداً ، 3 أيام تمارس فيها جميع الأمور التي تشعرك بالراحة كقراءة القرآن والرياضة وغيرها. ثم في اليوم الرابع تأتي إلى العيادة.

أنا: موافق

وكانت هذه النتيجة:

بعد عدة أسابيع من تلك الزيارة ، ظهرت تشققات في شفتي ، انتابني خوف أن تكون من الايدز ، فاتصلت وحددت موعداً مع طبيبي ، وقبل الموعد بثلاثة أيام بدأت بتطبيق البرنامج الذي قدمه لي. لم أدخل الانترنت بتاتاً لمدة 3 أيام، لم أجلس وحيداً ، وكان وقتي كله إما في العمل أو مع أصدقائي وعائلتي ، ومارست الأمور التي تشعرني بالراحة.  وفي يوم المتابعة كنت أشعر بالفعل بتحسن ، فاتصلت على المستشفى وطلبت تأجيل الموعد.

ثم سارت الأمور على ما يرام لشهرين ، إلى أن لاحظت تغيراً في لون الأظافر ، انتابني خوف أقل من المرات السابقة ، اتصلت على المستشفى وحددت موعداً مع الطبيب ، ثم مارست البرنامج لثلاثة أيام ، ولم أحضر الموعد بحمدالله ، لزوال التفكير بالأعراض قبل موعد الزيارة.

والآن مرت علي سنتين بدون أي زيارة لأي طبيب بحمدالله عز وجل ، أشعر أن صحتي عادت كما كانت ، وزني عاد كما كان في السابق ، علاقتي مع عائلتي رائعة . فالفضل لله عز وجل أولاً وآخراً ثم للطبيب الذي لم يجاري وسواسي.

قررت أن أشارك تجربتي لعل الله يكتب الشفاء العاجل لمن يعاني من مشكلة وسواس الايدز.  

خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة

ماهي أول أعراض الايدز؟ مع الصور

من الأسئلة الشائعة التي أتلقاها كل يوم في عيادتي ، هو السؤال عن مجموعة من الأعراض الجسدية ، وهل لها علاقة بالإصابة بفيروس نقص المناعة؟

من أكثر الأمور التي تجعل الشخص يخاف أو يقلق بعد إقامة علاقة جنسية بدون حماية ، هو ظهور أعراض جسدية بعد تلك العلاقة ، سواء كانت هذه الأعراض مرتبطة بالإصابة بفيروس نقص المناعة ، أو مرتبطة بأمراض جنسية أخرى ، أو عبارة عن وساوس.

فما هي الأعراض الحقيقية التي إذا ظهرت بعد فترة حضانة المرض قد تدل على الإصابة بفيروس نقص المناعة؟ قبل أن نجيب ، لابد من وضع بعض النقاط على الحروف:

ماهي فترة حضانة فيروس نقص المناعة (الايدز)؟

والمقصود هي الفترة من الإصابة إلى ظهور الأعراض ، أو على سبيل المثال: هي الفترة من الاتصال الجنسي إلى حين ظهور الأعراض الجسدية. وهي عادة ما تكون من أسبوع واحد إلى أربعة أسابيع ، وقد تمتد لفترة أطول، وهذه الأعراض ليس لها علاقة بنتيجة الفحص. فهناك فرق بين متى تظهر الأعراض ؟ وبين متى يكون الفحص موجباً ؟. ولمعرفة متى يكون الفحص موجباً بعد الإصابة ، يمكن استخدام هذه الحاسبة بموقع طب وحياة ، التي تظهر متى يكون فحص الجيل الثالث والرابع لفيروس نقص المناعة وال PCR موجباً. اضغط هنا.

 هل تظهر الأعراض على جميع المصابين؟

الأعراض الأولية للإصابة بفيروس نقص المناعة تظهر لدى 70% – 88%  فقط من المصابين ، وهي تتشابه بصورة كبيرة مع أعراض الإنفلونزا الحادة غالباً.  وأما أعراض الايدز ، وهي المرحلة المتقدمة من الإصابة بفيروس نقص المناعة ، فإنها تظهر عند جميع المصابين بعد الانخفاض الحاد في المناعة CD4 والذي قد يكون بعد مرور 5 سنوات إلى 12 سنة من الإصابة.

ماهي الأعراض الأولية التي تظهر عند الإصابة بالفيروس؟

خلال الأسابيع الأولى من الإصابة قد تظهر الأعراض التالية:

  • الحرارة ، وتكون عادة أعلى من 38 درجة سيليزية وتتجاوز في بعض الأحيان ال 40 درجة ، أو بمعنى آخر حرارة متوسطة إلى عالية ، وتظهر عند 88% من المصابين.
  • الطفح الجلدي ويكون على شكل بقع حمراء بالأخص في منطقة الصدر والبطن والظهر. ويظهر عند 58% من المصابين.
شكل الطفح الجلدي الذي يظهر عند الإصابة بفيروس نقص المناعة
  • الشعور بالإعياء الشديد عند 73% من المصابين.
  • الصداع عند 55% من المصابين.
  • تضخم الغدد الليمفاوية ، خصوصا في منطقة الرقبة ، وقد يصاحبها ألم عند الضغط. وتظهر عند 38% من المصابين.
تضخم الغدد الليمفاوية عند المصابين بفيروس نقص المناعة ، على شكل أورام محسوسة وأحيانا تبرز للخارج.
  • ألم في العضلات عند 60% من المصابين.
  • ألم في المفاصل عند 28% من المصابين  .
  • احتقان مع التهاب وتضخم في اللوزتين ، وقد تتكون طبقة بيضاء حولها. ويظهر الاحتقان عند 43% من المصابين.
التهاب اللوزتين عند الإصابة الحادة بفيروس نقص المناعة ، وهو مشابه لالتهاب اللوزتين الذي يظهر مع الفيروسات الأخرى
  • الإسهال.
  • تعرق ليلي ، وهو تعرق شديد يحتاج إلى تبديل غطاء المخدة ، ويظهر عند 50% من المصابين.
  • تضخم بالكبد أو الطحال ، ولا يمكن الشعور به إلا بالفحص الإكلينيكي أو بالسونار.

ماهي أفضل فحص أو اختبار لهذه المرحلة المبكرة من الإصابة؟

إذا ظهرت الأعراض ، وكنت قد تعرضت لعامل خطورة (اتصال جنسي مثلا) خلال الأيام أو الأسابيع القليلة التي سبقت ظهور الأعراض المذكورة أعلاه ، فإنه من الأفضل إجراء فحص PCR  لاكتشاف الإصابة المبكرة بالفيروس ، لأن الأجسام المضادة قد تكون سلبيّة (سليمة) في هذه المرحلة.

كتبه: الدكتور المنذر الحساوي – استشاري أمراض باطنية ومعدية وجنسية معدية.

خاص موقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة

الفرق بين أعراض وسواس الإيدز ، وأعراض الإيدز؟

كتبه د.المنذر الحساوي – استشاري الأمراض المعدية والأمراض الجنسية المعدية

يعرف وسواس الإيدز بأنه حالة من القلق والهلع تنتاب الشخص بعد تعرضه لخطر الإصابة بفيروس نقص المناعة ، مثلا بعد إقامة علاقة جنسية ، أو التعرض لوخز إبرة وغيرها ، بحيث تتوارد إليه أفكار أنه مصاب أو سيصاب بفيروس نقص المناعة البشري (فيروس الإيدز).

ويعتبر هذا الخوف والشعور بالقلق طبيعياً لفترة محددة ، تنتهي بانتهاء فترة حضانة المرض وظهور النتائج النهائية للفحص.

أما إذا استمر التوتر والهلع بعد ظهور نتائج الفحص الطبية بأنها سليمة، فإن هذا الخوف والقلق يعتبر مرضيّا ولا بد من التعامل معه بجدية أكبر.

من المؤسف أن ترى العديد من الشباب والشابات يقومون بإعادة إجراء فحص فيروس نقص المناعة العديد من المرات لغير لازم طبي ، ويشجعهم على هذا التصرف نوبات الفزع التي تنتابهم نتيجة قراءتهم على الانترنت ، أو لفهم غير صحيح لأنواع الفحص أو الاستماع إلى رأي غير المختصين في هذا المجال ، أو حتى الاستماع للأطباء المختصين الجشعين الذين يستغلون هذا الخوف والقلق لتعظيم أرصدتهم البنكية بدلا من تقديم النصيحة الصادقة للأشخاص.

وقد يؤدي هذا الخوف إلى نوع من الوسواس القهري الذي يؤدي إلى تكرار أنماط محددة من الأفكار والمشاعر والتصرفات لدى الموسوسين ، مثل تكرار إعادة فحص فيروس نقص المناعة ، أو تكرار مراجعة الطبيب ، في سعي منهم للتخلص من هذه الأفكار وتلك المشاعر، إذ يولد تكرار مثل  هذه التصرفات شعوراً مؤقتاً بالراحة.  وقد يؤدي أيضا القلق والوسواس إلى تجنب مخالطة الأخرين ، والابتعاد عن العلاقات الحميمية مع الزوج أو الزوجة وغيرها من صور الانعزال الاجتماعي.

أما عن أهم أسباب ظهور هذا الوسواس عند بعض الأشخاص دون آخرين ، فهو غالبا ينم عن اختلاف الأفكار والتجارب الحياتية بين الناس ، فالمصاب بهذا الوسواس  يكون غالبا قد ترسخت لديه بعض المفاهيم والقناعات عبر السنين ، مثل الاعتقاد بصورة مبالغة أن الايدز مرض خطير ، أو الخوف من وصمة العار ونظرة المجتمع ، أو الندم الشديد المتمثل بوقوعه بالمعصية أو الخيانة الزوجية ، أو القلق  من المستقبل والشعور أن حياته التي كان يخطط لها اتخذت فجأة منحى آخر. ولذلك نجد أن هذا القلق والتوتر يكثر لدى الأشخاص المتعلمين أو المثقفين.

والآن لنجب عن عنوان المقال ، ما الفرق بين أعراض الايدز وأعراض وسواس الإيدز ؟

على الرغم من أن وسواس الايدز هو مرض نفسي ، إلا أن له أعراض جسدية حقيقية يشعر بها الشخص ، وهذا راجع إلى أن كثرة التفكير والقلق تؤدي إلى تفعيل الجهاز العصبي الودي (السمبثاوي) في جسم الإنسان ، وإفراز الجسم للهرمونات والنواقل الكيميائية.

قد يشعر الشخص المصاب بوسواس الايدز بالتالي:

  • الصداع
  • الخمول والتعب
  • اضطراب الجهاز الهضمي مثل الإسهال والغثيان وفقدان الشهية
  • ألم غير محدد بالمفاصل والعضلات
  • ألم في الصدر مع تسارع نبضات القلب
  • الأرق
  • تكرار الالتهابات ونزلات البرد
  • فقدان القدرة أوالرغبة الجنسية
  • تعرق اليدين
  • جفاف الحلق وابيضاض اللسان
  • صعوبة بالبلع
  • فقدان القدرة على التركيز
  • انكماش الجلد أو ظهور البثور الدهنية المشابهة لحب الشباب  

أما الأعراض الحقيقية التي قد تظهر في بداية الإصابة بفيروس نقص المناعة (الفيروس المسبب للإيدز) ، فإنها أكثر وضوحا وشدة ، ومن السهولة تمييزها.

وأنوه هنا إلى أن هذه الأعراض قد لا تظهر عند جميع الناس ، وإنما تظهر عند  60 – 90% من الأشخاص بعد أسبوعين إلى 6 أسابيع من أصابتهم بالفيروس.

وتتمثل غالبا بالتالي:

  • ارتفاع درجة حرارة الجسم لأكثر من 38.5 درجة مئوية لعدة أيام وأحيانا لأسبوعين
  • يصف العديد من الأشخاص بداية دخول الفيروس إلى جسمهم بأنه  “أسوأ نزلة برد مرت عليه في حياته” ، وتصاحبها أعراض انفلونزا حادة واحتقان شديد وألم بالعضلات والمفاصل وتعب وفقدان وزن.
  • تضخم الغدد الليمفاوية بالجسم، ويمكن أن يشعر المصاب بألم وانتفاخ في جانبي الرقبة
  • غالبا ما تكون الأعراض شديدة وحادة، حيث أظهرت بعض الدراسات أن معظم من ظهرت عندهم الأعراض قاموا بزيارة الطبيب أو المستشفى بسبب التعب والإرهاق، إلا أنه في معظم الأحيان لا يتم التشخيص في هذه المرحلة بسبب عدم اشتباه الأطباء بالفيروس.

وقد فصلنا في مقال في هذا الموقع : ماهي أول أعراض الايدز؟ مع الصور

وأخيرا لا بد من التأكيد على أن الوسيلة الوحيدة لمعرفة الإصابة بفيروس نقص المناعة من عدمها هي إجراء الفحص المختبري للفيروس ، وتتوفر فحوصات منزلية لفيروس نقص المناعة عبر اللعاب وعبر الدم ، يمكن شراؤها عبر الانترنت (اضغط على الصورة للتفاصيل).

فإذا كانت نتائج الفحص سليمة بعد مرور فترة الحضانة اللازمة ، فهذا يعني أن الشخص سليم بغض النظر عن الأعراض التي يشتكي منها ، ويمكن أن تفسر الأعراض المذكورة أعلاه بالعديد من الأمراض العضوية الأخرى إذا تم استبعاد الإصابة بفيروس نقص المناعة.

خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة

هل أنا مصاب بالايدز؟

هذا الهاجس يراود الكثيرين بعد إقامة علاقات جنسية مع الآخرين ، ولعل بعضهم يبالغ في قلقه وتفكيره ، ويفسير جميع التغيرات الفسيولوجية بجسمه على أنها علامات على الإصابة بفيروس نقص المناعة المسبب للايدز. ولاشك أن كثرة التفكير والقلق تولد أعراضا جسدية حقيقية مثل اضطراب النوم والأحلام المفزعة وكثرة التعرق وتغير رائحة البراز والفم ، وكذلك الجفاف والشحوب وفقدان الوزن وغيرها.

إن الوسيلة الوحيدة لمعرفة إذا كان الشخص مصابا بفيروس نقص المناعة أم لا هي إجراء اختبار فحص الفيروس ، بعد مرور فترة 3 شهور من التعرض لخطر الإصابة ، ولايوجد أي وسيلة طبية أخرى لتأكيد أو نفي الإصابة. وتتوفر وسائل للفحص السريع بالمنزل عن طريق الدم أو عن طريق اللعاب ، والأهم التأكد من أن أي جهاز يتم استخدامه في المنزل يكون معتمداً من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية لضمان الحصول على نتيجة دقيقة. اضغط على الصورة لتفاصيل منتج فحص فيروس نقص المناعة عن طريق اللعاب.

ولكن هناك عدة معطيات طبية قد ترجح أو تنفي إصابة الشخص بالفيروس. وعلى الرغم من كثرة الحاسبات الطبية التي تعطي مؤشرا عن احتمالية الإصابة بفيروس نقص المناعة (الايدز) فإن معظمها غير دقيق ويعطي جوابا نظريا عائما ، مثلا: احتمالية متوسطة أو احتمالية عالية ، وهذه كلمات مطاطة لاتسمن ولاتغني من جوع.

لذا رأى موقع طب وحياة أن يطور أول حاسبة في العالم العربي لتحديد النسبة الدقيقة لاحتمالية الإصابة بالتعاون مع استشاري الايدز د.منذر الحساوي. وهذه الحاسبة مبنية على عدة معطيات منها الدراسات الطبية التي حددت السلوكيات المختلفة ومدى خطورتها ، ومدى فعالية العوامل الوقائية ، وجنس الأشخاص المعرضون للإصابة والتاريخ المرضي الجنسي وأخذ العلاج المضاد للفيروسات والحمل الفيروسي في الدم وغيرها.

يمكنك استخدام الحاسبة ، بعد ادخال تفاصيل العلاقة الجنسية الأخيرة التي تمت ، وستعطيك الحاسبة نتيجة دقيقة عن احتمالية انتقال الفيروس إليك من كل 1000 اتصال جنسي مماثل. بمعنى لو أن 1000 شخص قاموا بنفس التصرف الذي قمت به ، فكم منهم سيصاب بفيروس نقص المناعة. مع تفسير بسيط لهذه النتيجة وبعض التوصيات الطبية.

يمكنك الوصول للحاسبة عن طريق الضغط هنا