الحقن طويلة المفعول لعلاج فيروس الايدز والوقاية منه .. معلومات شاملة

نستطيع اليوم أن نحتفل ببداية حقبة جديدة في علاج فيروس نقص المناعة البشري المكتسب المسبب لمرض الإيدز HIV.
فقد وافقت وكالة الأدوية الأوروبية صباح اليوم لأول مرة على ترخيص الحقن طويلة المدى لعلاج فيروس نقص المناعة والوقاية منه.
حيث تم الترخيص لشركة ViiV المتخصصة بتطوير أدوية فيروس نقص المناعة ، باستعمال حقن وحبوب (Vocabria (cabotegravir للاستعمال مع حقن (Rekambys (rilpivirine وأيضا حبوب (Edurant (rilpivirine tablets
لعلاج البالغين المصابين بفيروس نقص المناعة البشري من النوع الأول.


حقبة جديدة

إنها لحظة جميلة في تاريخ علاج فيروس نقص المناعة ، وتطور هائل بفضل الله خلال سنوات معدودة ، فبعد فترة طويلة من عدم وجود أي علاج فعال لفيروس نقص المناعة في الثمانينات ، إلى وجود علاجات متعبة تتطلب تناول 28 حبة في اليوم الواحد وأحيانا حقن يومية في البطن في التسعينيات ، إلى تناول عدد بسيط من الحبوب ثم تناول حبة واحدة في الألفية الثالثة ، هانحن اليوم نحتفل بمرحلة لا تتطلب تناول العلاج يومياً.

وهذا يعني أنه بات باستطاعة المتعايشين مع فيروس نقص المناعة تلقي العلاج 6 مرات أو 12 مرة بالسنة ، بدلا من تلقي العلاج 365 يوماً بالسنة.


طريقة الاستعمال


إذا كان عدد الفيروسات أقل من 50 نسخة/ملم ، يمكن تحويل المريض من علاجه القديم إلى العلاج الجديد ، ويتم في البداية تقديم العلاج الجديد المكون من دواءين على شكل حبوب يتم تناولها لمدة شهر ، وبعد ذلك يتم تحويل الحبوب إلى حقن تؤخذ كل شهر أو شهرين مرة واحدة عن طريق العضلة. وهي عبارة عن حقنتين تؤخذ في المؤخرة في كل زيارة


شروط الاستعمال حسب الترخيص الأوروبي

  • أن تكون الإصابة بالنوع الأول من فيروس نقص المناعة
  • أن يكون عمر المصاب أكثر من 18 سنة
  • أن يكون عدد الفيروسات في الدم أقل من 50 نسخة (غير مقروء) ، بمعنى أن الشخص يكون على علاج الحبوب المعروف ، وعند الوصول إلى حمل فيروسي غير مقروء في الدم يتم تحويل علاجه إلى الحقن.
  • ألا يكون عنده أي مقاومة سابقة لعلاجات الفيروس من نفس المجموعة

وهذه التوصيات قابلة للتغيير خلال الفترة القادمة حسب نتائج الدراسات.

وأما عن موانع الاستخدام فهي:
– وجود حساسية لهذا الدواء أو أحد مكوناته
– استعمال أدوية تتعارض مع هذا الدواء مثل بعض أدوية الدرن والتشنجات
– المرضى المصابون بالكبد الوبائي نوع ب مع فيروس نقص المناعة
– النساء الحوامل والمرضعات


أهم الآثار الجانبية للدواء

  • ألم واحمرار أو انتفاخ في مكان الوخز بالإبرة (84%)
  • صداع (12%)
  • ارتفاع درجة الحرارة أو الشعور بسخونة في الجسم (10%)
  • زيادة الوزن
    وتقل نسبة حدوث هذه الأعراض للأشخاص الذين يأخذون الحقنة كل شهرين


نتائج الدراسات التي أجريت على العلاج بالحقن


وجد أن العلاج بالحقن فعال جدا ، ويعطي نتائج مماثلة للعلاج بالحبوب للمرضى المصابين بفيروس نقص المناعة ، كما أنه يعطي نتائج أفضل من تناول الحبوب إن تم استخدامه للوقاية للمرضى الغير مصابين بفيروس نقص المناعة.


هل الأفضل تناول الحبوب أو أخذ الحقن؟


إذا لم تكن هناك موانع لأخذ الحقن ، فكلا الخيارين مناسب ولا نستطيع تفضيل خيار على الآخر ، لأن ذلك يرجع إلى رغبة المريض ومدى ارتياحه لتناول العلاج.
فمثلاً ، ستجد أن هناك شخص كثير السفر ، ولا يحب أن يحمل معه في المطارات أدوية فيروس نقص المناعة ، فهنا يكون العلاج بالحقن خيار أفضل. وكذلك لو أن شخص عنده مشكلة في تناول الحبوب بسبب طعمها أو حجمها أو تكرار النسيان ، فهنا يكون العلاج بالحقن أفضل.
في المقابل ، ستجد شخصاً يصعب عليه التواجد كل شهر أو شهرين بالمستشفى بتاريخ محدد لأخذ الحقن ، أو أن الحقن تسبب له ألم واحمرار ، فهنا تكون الحبوب أفضل.
وقد وجدت إحدى الدراسات التي أجرتها شركة ViiV الدوائية أن 55% من المصابين بفيروس نقص المناعة يفضلون أخذ الحقن إن كانت فعالة


أسئلة شائعة

هذه بعض الأسئلة الشائعة حول الحقن طويلة المفعول لعلاج فيروس نقص المناعة البشري

لماذا أحتاج إلى أخذ الحبوب من الدواء الجديد لمدة شهر قبل أن أبدأ على الحقن؟
السبب هو التأكد من أن مستوى الدواء في الدم قد ارتفع إلى مستوى فعال ، وأيضا التأكد من عدم وجود آثار جانبية للدواء.

ماذا لو قررت أن أتوقف عن استخدام الحقن وأردت العودة إلى الحبوب؟
لا مانع. يمكنك التوقف في أي وقت ، والبدء على الحبوب بعد مرور 30 يوم من تاريخ آخر حقنة

هل الدواء آمن لكبار السن؟

لم تجر دراسات كافية على الأعمار أكبر 65 سنة ، إلا أنه لايبدو أن هناك مانع طبي لأخذ الحقن لكبار السن


خاص لموقع طب وحياة – حقوق النسخ محفوظة. ترخيص جزئي لموقع الحصن النفسي

هل يمكن أن يكون الشخص مصاباً بفيروس نقص المناعة في حين أن فحص بي سي آر (PCR) سليم؟

في الحقيقة لم أكن أود أن أكتب حول هذا الموضوع لولا إلحاح أحد المراجعين علي ، وطلبه مني توضيح هذه النقطة. لأني أعلم أن وسواس الايدز قد أثر على حياة الكثيرين ، كما أن وهم وجود المرض أصبح داء مستشرياً في مجتمعنا ، فأنا لا أريد أن أسكب الزيت على النار وأثير الخوف والقلق لدى الموسوسين بشرح ظاهرة نادرة الحدوث.

ولكن لا يمكنني في الوقت ذاته كتمان هذه الحقيقة الطبية التي كثر السؤال عنها، والتي هي باختصار: نعم ، قد يكون الشخص مصابا بفيروس نقص المناعة ، في حين أن فحص بي سي آر PCR أو الحمل الفيروسي سليم.

الأسباب

وهناك سببان رئيسيان لماذا يظهر فحص الأجسام المضادة موجباً وفحص الحمل الفيروسي أو بي سي آر PCR سليم:

السبب الأول : أن الشخص المصاب بفيروس نقص المناعة ينتمي إلى فئة elite controller وهم الأشخاص الذين لا يتقدم لديهم مرض فيروس نقص المناعة.

وهو يعني أن الشخص لديه طفرة جينية تمنع الفيروس من التكاثر داخل جسمه. وبالتالي يظهر فحص PCR  دائما سليم في حين أن فحص الأجسام المضادة موجب ، أو قد يظهر الحمل الفيروسي (عدد الفيروسات) منخفض جداً.

ويعيش معظم هؤلاء الأشخاص الحاملين لفيروس نقص المناعة حياة طبيعية ، ويمكن أن تستمر مناعة المريض CD4 طبيعية لأكثر من 30 سنة بدون تناول أي علاج.

كما أن هؤلاء الأشخاص الحاملين للفيروس ، لا تظهر عليهم عادة أي أعراض ، ولا يصلون إلى مرحلة الايدز أبدا. إلا أن فحص الأجسام المضادة يظهر بأنهم مصابون بفيروس نقص المناعة. وبالتالي يمكن وصفهم بالحقيقة بأنهم حاملون فقط لفيروس نقص المناعة.

انتشار هذه الظاهرة

نسبة الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة الذين ينتمون إلى هذه الفئة والذين لا يتكاثر لديهم الفيروس هو أقل من 1% من المصابين ، ومعظمهم ينتمون إلى دول شمال أوروبا ، والدول الاسكندنافية بسبب انتشار هذه الطفرات الجينية بينهم ، إلا أن هناك بعض الأشخاص في منطقتنا العربية أيضاً يمتلكون تلك الطفرة الجينية التي تمنع تكاثر فيروس نقص المناعة لديهم.

الخصائص

هذه أهم خصائص هذه الفئة من المصابين بفيروس نقص المناعة والذين ينتمون إلى فئة elite controller

  1. عدد الفيروسات لديهم صفر بدون تناول علاج ، أو قد يكون عدد الفيروسات منخفض جدا (من 50 إلى 500 نسخة / ملم من الدم)
  2. المناعة تكون غالبا طبيعية أو قريبة من الطبيعية بدون تناول ، ولا يصلون إلى مرحلة الإيدز طوال حياتهم
  3. لا يوجد لديهم أعراض
  4. فحص الأجسام المضادة للفيروس دائما موجب ، مما يعني أن الفيروس موجود بأجسامهم.

هل يجب تناول علاج؟

وعلى الرغم من عدم تقدم المرض لدى هذه الفئة ، وحفاظهم على مناعة طبيعية ، إلا إن الأطباء ينصحون هذه الفئة بتناول العلاج ، لأن هناك قلق من أن وجود الفيروس داخل أجزاء أخرى من الجسم مثل الدماغ قد يؤدي إلى تراكمات التهابية.

السبب الثاني: الذي يجعل فحص بي سي آر (PCR) سليما بينما الشخص في الحقيقة مصاب بفيروس نقص المناعة ، هو تناول الأدوية المضادة للفيروس. حيث أن هذه الأدوية تجعل عدد الفيروسات صفر أو غير مقروء ، في حين أن فحص الأجسام المضادة يظل موجباً ، ومن السهولة معرفة ذلك عبر سؤال المريض إن كان يتناول أي أدوية تؤثر على عدد الفيروسات ، مثل أدوية الكبد الوبائي أو أدوية فيروس نقص المناعة.

منقول: كتبه: الدكتور المنذر الحساوي – استشاري أمراض معدية